فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 65

الوسيلة الرابعة: الاحتكام إلى الكتاب والسنة

ربنا الله ـ جل شأنه ـ واحد، يحب أن يكون الناس أمة واحدة، تدين بالعبودية الخالصة لرب واحد، هو الله رب العالمين، ولهذه المحبة الإلهية نزل الله سبحانه للإنسانية جمعاء كتابا واحدا عربيا مبينا، فصل لهم فيه كل شيء يقيم الدين على الحق واليقين، ويقوم الحياة بالخير والسلام والمحبة، ويجمع على توحيد الله العقائد، وعلى حبه القلوب، وينزل على حكم الله الفصل كل حاكم في الدنيا ومحكوم، ولكن في الجبلة الإنسانية هوى المغالبة، والنزوع إلى المخالفة، وللفكر الإنساني متاهات يهيم بها، فتشتبه عليه حقائق الأشياء وقيمها، وللعواطف البشرية أهواء تستزلها عن الخير العام، وللنفس نزوات تثير فيها الأثرة الباغية، فتسعى إلى جعل الكل للبعض، وفي الدنيا فتون يرقصها الشيطان للناسك في صومعته، ليضله عن ذكر الله. أفيترك الإله الواحد الرحيم عباده يبدد جماعتهم الخلاف، وتفصم عرى وحدتهم المنازعة؟ كلا، فإن الله الرحمن الحكيم. ولذا بين لهم ما به يرأبون الصدع، ويلمون الشعث، ويجمعون الشتات، إذا ما لوى الخلاف عن الحق والحب أعنة القلوب والعقول، ذلك هو الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله، فلم يتركهم لسبحات الخيال، ولا لتهاويل الشاعرية، ولا لأساطير الفكر وخرافاته، ولا للطواغيت والأصنام البشرية يحكمون فيهم بالهوى والفتنة والشهوة، وفي إيجاب الله سبحانه ذلك تسام بالكرامة الإنسانية، وإعلاء من شأنها، إذ يوقفها بين يديه يحكم فيها برحمته التي سبقت غضبه، وبعدله الإلهي الأسمى، لا بين يدي فرد منها يوجه حكمه الهوى، وتفتن عدله الشهوة، وتسكنه عن قول الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت