فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 65

عاطفة. في إيجاب الله ذلك حجة من الله على خلقه وبرهان، على أن في الكتاب والسنة حكم كل شيء يختلف فيه عباده من شئون الدين والحياة، وإلا ما أمرهم بالاحتكام إليهما! وإليك من آي القرآن ما يوجب ذلك، ويهديك إلى الإيمان بوجوبه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [1] فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا}

[سورة النساء: 59] . فليس الاحتكام إلى الكتاب والسنة واجبا حين يختلف المسلم مع أخيه المسلم فحسب، بل واجبا كذلك حين تهم همسات الخلاف بإيقاع الفتنة بين المسلمين وبين أولي الأمر منهم، وهكذا تدك الشريعة الإسلامية هياكل الظلم والطغيان والاستبداد، وتعلي من شأن الحرية والعدالة والكرامة والمساواة إلى أفق علوي لا يحلم بالوصول إليه قانون بشري، إذ جعلت للمحكوم هذا الحق، وعلى الحاكم هذا الواجب.

ومعنى الرد إلى الله في الآية هو الاحتكام إلى كتابه، ومعنى الرد إلى الرسول الاحتكام إليه في حياته، وإلى سنته - صلى الله عليه وسلم - بعد مماته، وقد جعل الله سبحانه هذا من أصول الإيمان وموجباته، فإذا ما انتفى الرد إلى الله ورسوله انتفى الإيمان بالله واليوم الآخر وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ

(1) والمتأمل في كلمة {شَيْءٍ} يجدها نكرة في سياق الشرط، فنعم كل ما يتنازع فيه المسلمون، صغيرا كان أو كبيرا، دقيقا أو جليلا، من شئون الدين أو من شئون الحياة، إذا وردت كلمة {شَيْءٍ} موردها هذا، ومطلقة غير مقيدة، بقيد يخصها بشئون الدين فقط، فهل يفهم عبيد المرأة وعبيد الطواغيت إعجاز القرآن في بلاغته، وشفاء الفصاحة في بيانه؟ هل يؤمنون بأنه لا يجوز فصل الدين عن الحياة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت