فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 65

بالكتاب والسنة، واقرب شاهد هذه الآيات: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ولو كان مقصودا بها الحكم في شئون الدين لقيل ـ والله أعلم وأحكم ـ:"ومن لم يحكم في الدين بما أنزل الله"! ولكن ترك فيها جميعها الفعل {يَحْكُمْ} مطلقا، غير مقيد بقيد سوى أنه: {بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ، فكيف نقيد بالشهوة ما أطلقه الله، ونخصص ـ ابتغاء الإلحاد ـ ما جعله الله عاما؟!

وفي الآيات نذير ووعيد شديد للحاكم يصرفه الهوى عن الحكم بما أنزل الله. فليحذر الحاكم أن يفتنه الشيطان أو يضله أولياؤه عن الحكم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإلا فهو"كافر فاسق ظالم". وصف بأنه مشرك، إذ الظلم هنا هو الشرك، لقوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [سورة لقمان: 13] ووصف فوق هذا بصفة إبليس: وهي الفسق، لقوله تعالى: عن إبليس: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [سورة الكهف: 50] ، والفسق هنا أشد من الكفر، لأنه المروق من الدين بعد علم، وهذا سر وصف الشيطان به، إذ كفر بعد علم، فكان بكفره هذا فاسقا، ووصف مع هذا بصفة من حادوا الله ورسوله، وهي الكفر. تلك هي صفات من لا يحكم بما أنزل الله.

الإمارة عمل كبير، وعلى الأمير تبعات ثقال شداد لا يستطيع حملها إلا بعون من الله، وتوكله عليه. لذا يجب على الأمير أن يكون هيابا لأمر الله، شديد الخوف من الله، متواضعا لا يغره جاه الإمارة، عادلا رحيما برا برعيته، مجهدا نفسه في سبيل خيرهم، مبيحا بابه لذوي الفاقة منهم والحاجة، وغير ذلك مما فرضه الله عليه، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت