الفرق بينهما كالفرق بين الحق والباطل، بل بين الإيمان والكفر، هذا ما يجب أن يعتقده ويصرح به كل مسلم، وإلا فليصرح هؤلاء بما يكنون: وهو أن الطغاة من البشر وملحديهم أحكم وأعدل من أحكم الحاكمين جل وعلا! فإن ما يحاولونه من إخضاع الشريعة لقوانين الغرب، والحكم عليها بمصطلحاته، لا يدل على شيء إلا على أن نفوسهم تنطوي على عدم اليقين بالله خلاقا حكيما هاديا عليما خبيرا، وعدم الثقة بصلاح الشريعة الإسلامية في الهداية والإصلاح، وإرساء قواعد الحياة على أسس من العدل والنظام والمساواة.
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [سورة المائدة: 44] ، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سورة المائدة: 45] .
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة المائدة: 47] .
في القرآن والسنة تفصيل مشرق البيان والهداية لما يجب أن يحكم به في قضايا الدين والحياة، فلم يبق للحاكم من عذر يبيح له أن يحكم بغير الكتاب والسنة، وليس في الآيات ما يقيد الحكم بما أنزل الله بقيد ما، أو يخصصه بقضايا الدين ـ كما يزعم المتهوِّكون ـ، بل إنها توجب الحكم به في كل قضية يختصم فيها المسلمون أو غير المسلمين الذين يعيشون في ظل الدولة الإسلامية، سواء كانت دينية أم دنيوية. ودليلنا على ذلك أن جميع الآيات التي ورد فيها وجوب الحكم بكتاب الله والسنة لا يقيد فيها الحكم بقيد سوى ما يفيد أنه