سبحانه جعل لكتابه الهيمنة الكاملة على كل كتاب سماوي، فما بالك بكتب القوانين الوضعية.
يفصل لنا الإمام الصبار الشكور ابن تيمية هذا المعنى تفصيلا جليلا شافيا، إذ يقول في كتابه جواب أهل الإيمان:"فإنه (أي القرآن) قرر ما في الكتب المتقدمة من الخبر عن الله، وعن اليوم الآخر، وزاد على ذلك بيانا وتفصيلا. وبين الأدلة والبراهين على ذلك، وقرر نبوة الأنبياء كلهم، ورسالة المرسلين، وقرر الشرائع الكلية التي بعثت بها الرسل كلهم، وجادل المكذبين بالكتب والرسل بأنواع الحجج والبراهين، وبين عقوبات الله لهم، ونصره المتبعين لها، وبين ما حُرف منها وبُدل، وما فعله أهل الكتاب في الكتب المتقدمة، وبين أيضا ما كتموه مما أمر الله ببيانه، وكل ما جاءت به النبوة بأحسن الشرائع والمناهج التي نزل بها القرآن، فصارت له الهيمنة على ما بين يديه من الكتب من وجوه متعددة: فهو شاهد بصدقها، وشاهد بكذب ما حرف منها، وهو حاكم بإقرار ما أقره الله، ونسخ ما نسخه، فهو شاهد في الخبريَّات، حاكم في الأمريَّات".
ثم يقول ـ رضي الله عنه ـ:"ومن تأمل ما تكلم به الأولون والآخرون في أصول الدين والعلوم والإلهية، وأمور المعاد والنبوات والأخلاق والسياسات والعبادات وسائر ما فيه كمال النفوس وصلاحها وسعادتها ونجاتها لم يجد عند الأولين والآخرين من أهل النبوات وأهل الرأي ـ كالمتفلسفة ـ وغيرهم إلا بعض ما جاء به القرآن، ولهذا لم تحتاج"