فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 65

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة [1] ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» . قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟» "الصحيحان". ويقول: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون شبرا بشبر، وذراعا بذراع» . فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ قال: «ومن الناس إلا أولئك» [2] (البخاري) .

وهكذا أوحى الله إلى رسوله بما سيقع لهذه الأمة، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذب المفترون، فقد أخذ المسلمون مأخذ اليهود والنصارى وفارس والروم، فجازاهم الله بما جوزي به أولئك من قبل، فلنعترف بالداء الوبيل لعلنا بذلك ننشد الدواء ريان الشفاء، وإنه لفي كتاب الله: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [سورة فصلت: 44] أما أن تأخذنا العزة بالإثم، فنأبى أن يُقر المريض بدائه، أو نلقي تبعة ما نحن فيه على غيرنا، أو نسائل عن سبل العزة ومكانها، أو نحاول مداواة الداء بالسم الناقع من إلحاد الغرب وفسوقه، أما أن نفعل ذلك ـ وبيننا كتاب الله وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقولان للمسلمين عن الداء الذي يفتك بهم ويدلانهم على الدواء الذي يشفيهم ويبينان لهم سبيل العزة والقوة والمجد ـ فثقوا أيها المسلمون أنكم ستظلون كما أنتم: أحلاس فتنة، ومهاوى ذلة، ومغدى ومراح مستعمر. أما إذا فررتم إلى الله: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [سورة البقرة:

(1) القذة ريشة السهام يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.

(2) رواه البخاري حديث رقم 7319 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لتتبعين سنن من كان قبلكم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت