به، واحتكم وإياه إلى الكتاب والسنة: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [سورة النساء: 59] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» [1] "البخاري". وعن أبي هريرة، قال: «أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيا مجدوع الأطراف» [2] "مسلم". وعن عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وألا تنازع الأمر أهله، قال: «إلا أن تروا كفرا بواحا (جهارا) ـ عندكم فيه من الله برهان» [3] "الصحيحان". وقال - صلى الله عليه وسلم: «من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية» [4] "الصحيحان".
هذا حق الحاكم الإسلامي على المسلمين، وإن من يتأمل هذه الأحاديث ليؤمن بأن شريعة الإسلام تقرر مبدأ النظام التام والمساواة الكاملة تقريرا يسمو بهما إلى الذروة العليا من السمو مما لا تطمع في الدنو ـ حتى من قريب منها ـ أسمى قوانين البشر نظاما وعدلا، وأبرها سماحة ونبلا، في تقرير المساواة، والشريعة الإسلامية لا تكتفي بالدعوة
(1) رواه البخاري، حديث رقم 7142، كتاب الإمام، باب السمع والطاعة للإمام مالك تكن في معصية، من حديث سنن بن مالك.
(2) رواه مسلم، حديث رقم 1837، الإمام باب وجوب طاعة الأبرار في غير معصية وتحريهما من حديث أبي ذر الغفاري.
(3) رواه البخاري، حديث رقم 7056، كتاب الفتنة، ومسلم حديث رقم 1709، كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأبرار في غير معصية، من حديث عباس رضي الله عنه.
(4) رواه البخاري حديث رقم 7054، كتاب الفتنة، مسلم حديث رقم 1849، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتنة.