أقداره في غيرها، فكفر وجحود بالرب الرحيم: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} [سورة الفجر: 15 - 16] . جعل الله الحالين ابتلاء للإنسان، فشكر في النعمة وكفر في غيرها، فكان شكره كفرا، ومن صور المستحيل أحيانا أن يجمع الحب الصدوق بين السيد وعبده في الدنيا، وحسب العبد سعادة ـ تغمر وجوده كله ـ بسْمة يُرنَّحها زهو الخيلاء على فم سيده، أو كلمة حلوة يتفلها طرف لسانه، أو لمسة حانية من كف سيده المترفة النعيم، وإذا تناهت محبة السيد لعبده ناده باسمه، فيحسب المسكين أن سيده يقول له: يا سيدي!! صور في ذهنك ـ بالخيال ذي الشاعرية المجنحة بالتهاويل ـ ملكا يقول لعبده من فوق عرش ملكه: عبدي إني أحبك!! ألا يشعر ذلك العبد حينئذ ـ من نشوة السعادة ـ أن الوجود كله بعض ملكه؟ وقد يكون في الملك هذا من هنات البشرية ما فيه، ومن بغي الجور ما يرجف منه الجماد، فما بالك ـ ولله المثل الأعلى ـ بالله يجزيك عن صدق اتباعك للكتاب والسنة: بحب إلهي كريم، وشتان ما حب العبد لله، وحب الله لعبده، ذك حب العبيد، وهذا حب مالك العبيد وخالقهم.
وليس هذا فحسب، بل ثم فضل يسابق فضلا، فاسمع للرسول - صلى الله عليه وسلم - يبشرك: «إذا أحب الله العبد نادى: يا جبريل إني أحب فلانا، فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض» "متفق عليه".