وأسمى من ذلك الجزاء وأجل: محبة الله سبحانه لمن يتبعون هداه، والنور الذي أنزل على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة آل عمران: 31] .
يتسامى الحب جلالا وصدقا وكمالا بفعل ما يرضي المحبوب، وتجنب ما يسخطه، والتزام هذا، حتى في النظرة العابرة، والهمسة الخافتة، واللمسة الذاهلة، الحب شعور وعمل، وأجل أنواع الحب ما امتلأ به القلب، واستكانت راضية لسلطانه النفس، ووجه القول منك والعمل إلى ما يرضي الحبيب، ويشهده على صدق الحب منك وصفائه، وإلى الإصغاء ـ يسكن به وجودك كله ـ إلى ما يريده ويأمر به، لتعمل ما يحقق إرادته فيك، ويمضي أمره لك، وليس ثم من يحب لذاته ومن كل وجه إلا الله سبحانه وتعالى، يُحب مبتليا بالسراء ويحب مبتليا بالضراء، يحب معطيا، ويحب مانعا، يحب باسطا، ويحب قابضا، فهو الله الرحمن الرحيم الحكيم الخبير رب السماوات والأرض، ندين له بالحمد على المكروه، كما ندين له بالحمد على المحمود، والمؤمن الحق من يحب الله في ذل الفقر، كما يحبه في عز الغنى، يحبه ولياليه بشائر آمال، كما يحبه ولياليه مآس حزينة، فالكل من سنن الله الكونية، وأصدق الأدلة على حب الله، الصبر على ابتلائه سبحانه بالنعمة وابتلائه بغيرها، فالله يقول: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}
[سورة النساء: 19] إذ لا يعلم حقائق الأشياء على ما هي عليه في علم الله إلا خالقها العليم الخبير، أما شكره على النعمة، وشكاة