فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 65

شارفت حماه استعصى عليها وألفته عسيرا لا تستطيع بلوغه إلا بعون كريم، وقدرة أخرى فوق إمكانيات قدرتها. فهل يدعه الرحمن للضيق يستنفذ قوته وصبره، وللعسير يعذب شعوره وحسه وفكره؟ كلا فالله أرحم بعبده من أمه وأبيه، إذ جعل للتقوى ثوابا يرعى به عبده في مثل هذه الأحوال الخاصة كما جعل لها ثوابها العام في كل أحواله العامة، لقد وعده الله أنه معه، فإذا أحاط به الضيق، أو جهده العسر، جعل له من الضيق مخرجا، ومن العسر يسرا {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [سورة الطلاق: 2 - 3] . فالمتقي الله لا يجد من الضيق مخرجا فحسب، بل ينعم بالرزق من سبيل كان لا يحتسب فيه رزقا، لأنه على الله متوكل، والمتوكل على الله يكفيه الله كل شئونه، ويبلغ له أمره يريده: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] . لقد اتقى هذا العبد ربه، فكان الله معه، فكيف يستشعر بعد ذلك ضيقا أو عسرا؟! والمؤمن التقي يجاهد قوى الشر التي تحارب إيمانه وتقواه، وهي شهوات نفسه، وفتون دنياه، ووسوسة الشيطان، إنسانا كان أم جنًّا، وقد يمس التقي طائف من الشيطان، فيلقى على بصره غشاوة تختلط بها أمامه الأشياء وقيمها، فيقترف الذنب، أو يتكسب السوء. ولكنه يلوذ بذكر الله، فيبصر الحقيقة التي غشى بصره عنها الشيطان، فيستغفر الله: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [سورة الأعراف: 201] ، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت