الحياة حوله!! هذا العبد الكريم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، والرسول الذي شهد ملكوت السماوات في تجلية الأعظم: يصلصل الوحي الأمين في سمعه بقول الله: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ} [سورة يونس: 109] .
وبهذا يتوجه الأمر والنهي إلى العالم كله، إذ وجه إلى أعظم عبد كريم طيب الوجود كله برسالته، وأمر المؤمنين بالصلاة عليه. ولكن في كتاب الله من الآيات ما يتوجه به ذلك الأمر والنهي إلى كل مسلم توجيها مباشرا.
{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [سورة الأعراف: 3] . يجمع أسلوب هذه الآية المعجزة بين الإثبات والنفي، أو بين الإيجاب والسلب، أو بين التحلية والتخلية ـ كما يعبرون ـ. إنها تثبت وتوجب اتباعا، وتنفي وتسلب آخر. وفيها تحلية النفس بنور الحق وصفاء الإيمان الموحد، وتخليتها من ظلام الباطل ودنس الشرك. فما ينفع المريض غذاء، إذا لم يشف من الداء بالدواء.
والاتباع الذي توجبه الآية هو اتباع ما أنزل إلى العبد من ربه، فليس فيه مسَّةٌ من غضاضة على كبرياء النفس الإنسانية، ولا وخزة لكرامة البشرية التي تحمد الخير، وتشكر النعمة، ولا إذلال بالباطل لحرية الفكر الذي يسمى الشيء باسمه الحق، بل فيه ما يسمو بالنفس، ويعلي من شأن الكرامة، ويهدي الفكر إلى حمى الحقيقة العليا، لأنه اتباع ما أنزله"الرب"الذي ربانا بالحق والرحمة، وغمرتنا