فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 65

لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ

[سورة الزخرف: 61] ، {فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

[سورة الأعراف: 158] ، {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [سورة الحشر: 9] ، {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [سورة يونس: 35] ، وغير ذلك كثير في القرآن، وفي هذه الآية الأخيرة قضية جلية الطرفين تعرض على العقل الإنساني، وهذه القضية هي: هادٍ يؤمن العقل ويقر له بأنه يهدي بذاته وعلمه إلى الحق، وآخر يوقن العقل بأنه لا يملك أن يهدي نفسه، وإذا هدي فإنما بهداية الأول، فهو بالأولى لا يملك أن يهدي غيره، فأي الطرفين يحكم العقل بوجوب اتباعه؟! لن يتردد العقل لحظة في الحكم، ولن يرتاب في وضوحه وجلائه، فالحكم بيِّنٌ يدركه حتى الأمي الجهول، ويحكم به حتى الجحود إذا خلا إلى نفسه! في الآية هزة جبارة القوة توقظ الفكر البشري من سُباته العميق ليفزع إلى اليقظة البصيرة، حتى يدرك أنه في غفلته سمى النور ظلاما، وسمى الظلمة نورا، في الآية قضية الدين والوحي في سمو جلال نسبتهما إلى الله، وقضية الخرافة والأسطورة ينسج عناكبهما الأحبار، وينازعان بهما كتاب الله. فأما وحي الله الهادي بذاته فيدعو إلى الإذعان المطلق لما يشرع، والاستسلام التام إليه بالفكر والقلب والشعور، والنية الصادقة، والعزم المصمم يتجلى عملا إيجابيا، لا يبغي غير وجه الله ذي الجلال، وأما أولئك الكهان والأحبار فيدعون إلى أخذ الدين من كتب ما فيها من الحق سوى أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت