الوسيلة السادسة: الرضى بحكم الكتاب والسنة
إذا احتكم المتنازعان إلى الكتاب والسنة وجب عليهما الرضى بما يحكمان به، والاستسلام التام له، فكما أن الاحتكام إليهما واجب لا يتم الإيمان إلا به، فكذلك الرضى بالحكم من موجبات الإيمان التي لابد منها: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة النساء: 65] .
إنما يملك أمر الإنسان خالقه، يملك عليه نفسه ومن حوله وما حوله مما هو في حاجة إليه ليقوم به حياته ووجوده، والله وحده هو الخالق لكل شيء، وهو الذي يعلم وحده حقيقة الخير وحقيقة الشر، وهو الخبير بظواهر الأشياء وبواطنها، لا تخفى عليه خافية، وما شرع سبحانه لعباده إلا ما هو الحق والخير والصلاح، وما يحفظ على الإنسان دينه ونفسه وعقله وماله ونسله. فإذا ما قضى الله بأمر لا يرضاه هوى النفس: فواجب المؤمن أن يلتزم بطاعته، وليطامن النفس على الرضى به، فما هو بالمختار حينئذ في تنفيذ ما حكم به الله، أو عدم تنفيذه، كلا، بل يفرض عليه أن يتوجه بكل ما فيه أو يملك من قوى عاملة إلى العمل بما حكم به الله سبحانه، مستسلم الخشوع، ريان الرضى، مذعن الإيمان.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [سورة الأحزاب: 36] ، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا