فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 194

كانت الدول الجديدة عمومًا، تميل على نحو متزايد إلى عدم الثقة حتى بالأشكال المشروعة تمامًا واللازمة من التكامل الاقتصادي مع روسيا، لأنها تخشى نتائجه السياسية المحتملة. وف ـي الوقت ذاته، فإن الأفكار عن المهمة الاوراسية المزعومة لروسيا والصوفية السلافية عملت فقط على عزل روسيا أكثر فأكثر عن أوروبا، وبدرجة أكبر عن الغرب، الأم ـر ال ـذي أدى إل ـى استمرار أزمة العهد ما بعد السوفييتي وتأخير التحديث اللازم والتغريب (إضفاء الطابع الغر بي) للمجتمع الروسي على امتداد الخطوط التي كان كمال أتاتورك قد أخذ بها في تركيا غداة انهي ـار الإمبراطورية العثمانية. وهكذا فإن خيار الخارج القريب لم يقدم إلى روسيا ح ًلا جيوبوليتيًا ب ـل وهمًا جيوبوليتيًا.

إذا لم يكن ثمة سيادة مشتركة مع أميركا ولم يكن يوجد"خارج قريب"أيضًا، فما هو الخيار الاستراتيجي المتاح لروسيا؟ وإن فشل التوجه الغربي في خلق المساواة العالمية المرغوبة ب ـين أميركا"وروسيا ديمقراطية"، وهي التي كانت، أي المساواة، مجرد شعار اكثر مما هي حقيق ـة، سبب تباطؤًا بين الديمقراطي ين حيث أن الاعتراف على مضض ب ـأن إع ـادة تكام ـل أو دم ـجإمبراطورية قديمة كان في أحسن الحالات احتما ًلا بعيدًا مما أغرى بعض الجيوبوليتيين ال ـروسعلى مقاربة فكرة الأخذ بنوع ما من التحالفات المضادة الموجهة ضد وضع الهيمنة الأميركي ـةفي اوراسيا.

وفي وقت مبكر من العالم 1996 أبدل يلت ـسن وزي ـر خارجيت ـه ذي التوج ـه الغرب ـي كوزيريف، بالاختصاصي الدولي والشيوعي المت ـشدد ال ـسابق وذي الخب ـرة الأكث ـر يفغين ـي بريماكوف، الذي كان اهتمامه منذ زمن طويل يوجه إلى إيران والصين. وقد فكر بعض المعلقين الروس ان توجه بريماكوف يمكن أن يسرع الجهد الهادف إلى ص ـنع ائ ـتلاف جدي ـد"م ـضاد للهيمنة"، حيث يشكل حول القوى الثلاث مع أكبر رهان جيوبوليتي على الإقلال م ـن ال ـسيادة الأميركية في اروراسيا. وهكذا، فإن يعض أسفار (رحلات) وتعليق ـات بريم ـاكوف الأولي ـة عززت هذا الانطباع. وفض ًلا عن ذلك، فإن العلاقة الصينية الإيرانية الراهنة في تجارة السلاح والميل الروسي إلى التعاون مع جهود إيران الهادفة إلى زيادة إمكانية وص ـولها إل ـى الطاق ـة النووية بديا كأنهما يقدمان أرضية كاملة (ملائمة تمامًا) لحوار سياسي أوثق ولتحالف فعلي ف ـي نهاية المطاف. ويمكن للنتيجة، أن تجمع، وإن نظريًا على الأقل، القوة السلافية الأبرز في العالم والقوة الإسلامية الأكثر روحًا قتالية في العالم، والقوة الآسيوية القوية والأكثر سكانًا في الع ـالم، يخلق، عندئذ ائتلافًا قويًا.

إن نقطة الانطلاق الضرورية لأي خيار مماثل ومضاد للتحالف تشمل تجديد العلاقة الثنائية الطرف الصينية الروسية، والاعتماد على الامتعاض بين ال نخبتين السياسي تين في كلا ال ـدولتين من ظهور أميركا كقوة عظمى عالمية وحيدة. ففي وقت مبكر من العام 1996، سافر يلتسن إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت