فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 194

"وفي نهاية المطاف، فإن كتاب""رقعة الشطرنج الكبرى"هو عرض واضح ومقدم بشكل متآلف من إطار العمل الجديد والضروري للسياسة الخارجية الأميركية، ويربط معًا أهداف المدى القريب والمتوسط والبعيد التي يجب أن تبدأ بلادنا (أميركا) بتنفيذها الآن. وهو يلبي حاجة حيوية"."

نجد في هذا الكتاب، الذي هو ذاته أحد أهم الوثائق التي ظهرت بعد انتهاء الحرب الباردة أن زبيغنيو بريجينسكي يعرض تصوره الأسطوري ووجهة نظره الفكرية الثاقبة، في إعطاء ووصف الهدف من القوة الأميركية. وفي زمن الاندفاع الجارف هذا، يبقى بريجينسكي العقل الاستراتيجي الأعظم لأميركا.

إن كتاب"رقعة الشطرنج الكبرى"سوف يسبب صدمة للخائف، ويغيظ صاحب الخيال الخامل، ويلهم القارئ المفكر. فبالنسبة لمن يعتقد أن أميركا يجب أن تقود الآخرين، ولكنه ليس واثقًا كيف يتم ذلك، نجد أن هذا الكتاب يقدم رؤية براغماتية (واقعية) وملزمة. أما في ما يخص المسؤولين عن وضع السياسة الأميركية _ فإنه مرجع لا يمكن الاستغناء عنه.

جعل زبغنيو بريجينسكي من نفسه أحد أبرز محللي الشؤون الدولية، وأحد الممارسين المتقدمين في فن الاستراتيجية. وهو يجمع هنا كلا هاتين السمتين ليقدم إلينا تحلي ًلا مثيرًا لشكل العالم بعد الحرب البادرة ولدور أميركا في هذا العالم. إنه كتاب يجب أن يقرأ، ناهيك عن كونه جيدًا أيضًا.

الإهداء

إلى طلابي ـ لكي يساعدهم في تشكيل عالم الغد

كانت أوراسيا منذ أن بدأت القارات تتفاعل سياسيًا في ما بينها، قبل ما يقرب من خمسمائة سنة، مركز القوة العالمية. فبطرائق مختلفة، وفي أزمنة مختلفة، كانت الشعوب التي سكنت أوراسيا _ وإن كان أغلبها من الذين تحدروا من المحيط الأوروبي الغربي _ اخترقت مناطق أخرى من العالم وأخضعتها لسيطرتها، وذلك عندما حققت دولة أوراسية منفردة ذاتها أو وضعها الخاص المتميز وتمتعت بامتيازات نجمت عن كونها قد أصبحت القوى (أو الدول) الأولى في العالم.

كان العقد الأخير من القرن العشرين قد شهد تغيرًا شاذًا أو حادًا في الشؤون العالمية. فلأول مرة تبرز دولة غير أوراسية لا تكون الحكم الرئيسي في علاقات القوة الأوراسية فحسب، بل لتصبح أيضًا القوة الأعظم في العالم. وكانت هزيمة الاتحاد السوفييتي وانهياره قد شكلا الخطوة الأخيرة في صعود قوة من نصف الكرة الغربي، هي الولايات المتحدة، لتصبح القوة الوحيدة، والعالمية بحق وحقيق، لأول مرة. ومهما يكن الأمر فإن أوراسيا لا تزال محتفظة بأهميتها الجيوبوليتية. فهي ليست فقط متمثلة في محيطها الغربي، أي أوروبا، التي لا تزال مركزا للكثير من القوة السياسية والاقتصادية للعالم، بل وفي منطقتها الشرقية، أي آسيا، التي أصبحت مؤخرًا مركزًا حيويًا للنمو الاقتصادي والنفوذ السياسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت