(المثقفون والطلاب) أو المستغلون اقتصاديًا (فئة العمال الجديدة ف ـي الم ـدن، وفق ـراءالريف) ، تميل عمومًا إلى تجاوز رغبة الحكام في التنازل. وفي نقطة ما، فإنه يحتمل أن تن ـضمالفئة الساخطة سياسيًا واجتماعيًا إلى القوى الأخرى المطالبة بمزيد من الديموقراطي ـة، وحري ـة التعبير، واحترام حقوق الإنسان. وعمومًا، فإن ذلك لم يحدث من مي ـدان تيان ـامين ف ـي الع ـام 1989، ولكن يمكن أن يحدث في المرة القادمة.
وبالتالي، فليس من المحتمل أن الصين سوف تكون قادرة على تجنب مرحل ـة اض ـطراب سياسي. فمع الأخذ في الاعتبار بحجمها، وحقيقة الظروف الإقليمية المتنامي ة، وإرث له 50 سنة من الديكتاتورية العقائدية فإن هذه المرح لة يمكن أن تكون ذات طابع فوضوي ومم ـزق لن ـسيج المجتمع على الصعيدين السياسي والاقتصادي. ويبدو أنه حتى القادة الصينيين أنفسهم يتوقع ـون تلك، علمًا أن دراسات داخلية أجراها الحزب الشيوعي في بداية أعوام التسعينات تنبأت باحتمال حدوث اضطراب سياسي خطر (1) . وعمومًا، فقد تنبأ بعض الخبراء الصينيين أن الصين يمك ـن أن تنجرف إلى واحدة من المراحل التاريخية للتشظي الداخلي، مما يؤدي عندئذ إلى توقف كل ـي لمسيرتها نحو العظمة. ولكن احتمال حدوث مثل ذلك يقل بسبب الت ـأثير الم ـزدوج للم ـشاعر القومية و الاتصالات الحديثة، علمًا أن ك ًلا منهما يعمل لصالح دولة صينية موحدة.
يوجد أخيرًا، سبب ثا لث للشك المتعلق بالتوقعات عن بروز الصين في السنوات الع ـشرين القادمة كقوة عالمية رئيسة فع ًلا، وبالنسبة إلى الأميركيين، كقوة أصبحت منذ الآن تشكل خطرًا أو إذا استطاعت إلى حد ما أن تؤمن استمرار معدلات نموها الاقتصادي الاستثنائية خلال رب ـع قرن، وفي الحالتين يقترن الكلا م ب ـ"لو"أو"إذا"الشرطيتين، فإنها سوف تبقى، بالرغم من ذلك، فقيرة جدًا نسبيًا. وحتى مضاعفة الدخل القومي السنوي للصين ثلاث مرات سوف تترك سكانها في المستويات الدنيا، من حيث الدخل الفردي السنوي، بين دول العالم، ناهيك بالفقر الفعلي لقسم كبير من شعبها. وكذلك، فإن موقفها في امتلاك الأفراد للهواتف والسيارات وأجهزة الكومبيوتر، (محسوبة بالعدد من كل منها لكل فرد) ، وإذا لم نأخذ في الحسبان السلع الاستهلاكية الأخ ـرى، يعتبر منخفضًا جدًا.
(1) "الوثيقة الرسمية تتوقع الفوضى في أثناء فترة ما بعد دانغ"، لشانغ ينغ (هونغ كونغ) ، 1 شباط،1995، وهي تضم ملخصًا مفص ًلا عن تحليلين ح? ضرتهما قيادة الحزب في ما يتعلق بمختلف أشكال الاضطراب المحتمل. وثمة وجهة نظر عربية عن نفس الموضوع في مقال ريتشارد باوم."الصين بعد دانغ: عشرة سيناريوهات في التفتيش عن الحقيقة"، مجلة"الصين الربعية" (آذار 1996) .