فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 194

أصبحت أيضًا الراعي الرئيسي لبولونيا في انتمائه ـا لع ـضوية الاتح ـاد الأوروبي، كما رعت هي وأميركا معاص عملية انتمائها إلى الناتو (حلف الاطلسي) . ولا نب ـالغ إذا قلنا إن الوفاق الألماني البولوني أصبح يحتل في منتصف العقد الحالي أهمية جيوبوليتية ف ـي أوروبا الوسطى مضاهيًا بذلك التاثير السابق للوفاق الفرنسي الألماني ف ـي أوروب ـا الغربي ـة. استطاع النفوذ الألماني أن يمتد، عبر بولونيا، نحو الشمال، إلى دول البلطيق، ونحو الشرق إلى أوكرانيا وبيلاروسيا. وفض ًلا عن ذلك، فإن حجم الوفاق الألماني البولوني توسع إل ـى ح ـد م ـا بالإدخال العرضي لبولونيا إلى المناقشات الألمانية الفرنسية الهامة المتعلقة بمستقبل أوروبا. وقدخلق ما يعرف بمثلث وايملر (الذي سمي باسم المدينة الألمانية التي جرت فيها أول است ـشاراتعالية المستوى ثلاثية الجانب بين فرنسا وألمانيا وبولونيا، والتي، أي هذه الاستشارات، أصبحت دورية بعد ذلك) محورًا جيوبوليتيًا مهما غالبا في القارة الاوروبية، يضم نحو 180 مليون نسمة من ثلاث دول وبإحساس عال بالهوية القومية. فمن ناحية، نجد أن ذلك عزز بدرية أكبر ال ـدور الحاسم لألمانيا في أوروبا الوسطى، ولكن هذا الدور أصبح متوازنًا إلى حد ما من ناحية ثاني ـة بالمشاركة الفرنسية البولونية في الحوار ذي الاتجاهات الثلاثة.

إن القبول الأوروبي الأوسطي بالقيادة الألمانية، على غرار ما حدث، وحتى بدرجة أكب ـر مع دول أوروبا الصغرى الوسطى، وجد دعمًا في الالتزام الأ لماني الواضح جدًا بالتوسع نح ـو الشرق للمؤسسات الرئيسة في أوروبا. فإذا التزمت ألمانيا بذلك، فقد أخذت على عاتقه ـا القي ـام بمهمة تاريخية تختلف كثيراص عن بعض وجهات النظر الأوروبية الغربية العميق ـة الج ـذور فع ًلا. وفي هذا السياق الأخير، فقد نظر إلى الأحداث التي تتم في شرق المانيا والنمسا بوص ـفها تحدث بشكل ما أو بآخر خارج حدود الاهتمام الأوروبي الحقيقي. وإن هذا الموقف، الذي ك ـان حدد بالتفصيل في بداية القرن الثامن عشر من قبل اللورد بولينغبروك ال ـذي أك ـد أن العن ـف السياسي في الشرق لم يكن ذا تأثير في الأوروبيين الغربيين، عاد إلى الظهور ثانية ف ـي أثن ـاء أزمة ميونخ عام، 1938 وكذلك ظهر مرة أخرى وعلى نحو مأساوي في الموقفين البريط ـاني والفرنسي في أثناء النزاع في منتصف أعوام التسعينات في البوسنة. ولا ي ـزال يكم ـن تح ـت السطح في النقاشات الدائرة حاليا صفي شأن مستقبل أوروبا. وفي المقابل فإن ال نق ـاش الج ـدلي الحقيقي الوحيد في ألمانيا دار حول ما إذا كان يجب أن يوس ـع حل ـف الأطل ـسي أم الاتح ـاد الأوروبي أو ًلا، علمًا بأن وزير الدفاع فضل الأول بينما دافع وزير الخارجية عن الثاني، وبذلك

كانت النتيجة هي أن ألمانيا أصبحت الرائد الذي لا ينازع لأوروبا الأكبر اتساع ًا والأكثر نزوعًا للوحدة. وتحدث المستشار الألماني عن العام 2000 بوصفة العام الهدف الذي س ـيتم في ـه أول توسع نحو الشرق للاتحاد الأوروبي، كما كان وزير الدفاع الألماني بين أوائل م ـن اقت ـرح أن يكون العيد الذهبي (مرور 50 سنة على التأسيس) تاريخًا رمزيًا ملائمًا لأول توسع نحو الشرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت