أبرز هؤلاء المحللين، وهو هارولد ماكيندر، النقاش في بداية القرن الحالي وخل ـص إل ـى مفاهيم لاحقة عن"المنطقة المحورية"الأوراسية (التي قيل انها تضم كل سيبيريا والجزء الأكبر من آسيا الوسطى) وفي وقت لا حق عن"الأرض المركزية"في وسط وشرق اوروبا بوص ـفها تشكل نقاط الانطلاق الحيوية لتحقيق السيطرة على القارة. وقد أضفى طابعًا شعبيًا على مفهومه عن الأرض المركزية بمقولته المشهورة:
ـ من يحكم شرق أوروبا يسيطر على الأرض المركزية؛ ـ ومن يحكم الأرض المركزية يسيطر على جزيرة العالم؛ ـ ومن يحكم جزيرة العالم يسيطر على العالم.
أثيرت الجغرافيا السياسية من قبل بعض علماء الجغرافيا السياسية الألمان الب ـارزين لك ـي تبرر شعار بلادهم"الامتداد الحيوي نحو الشرق"ولا سيما كارل هاوسهوفر ال ـذي لاءم مفه ـوم ماكيندر مع الحاجات الاستراتيجية لألمانيا. وكان يمكن سماع الصدى ألهمجي لهذا المفهوم وفي تشديد أدولف هتلر على حاجة الشعب الألماني إلى"الم ـدى الحي ـوي". وق ـد توق ـع مفك ـرون أوروبيون آخرون في النصف الأول من هذا القرن تغييرًا ف ـي اتج ـاه ال ـشرق ف ـي المرك ـز الجيوبوليتي للجاذبية، على ان تصبح منطقة المحيط الهادي، ولا سيما أميركا واليابان، الوارث ـة المحتملة للسيطرة الأوروبية المتلاشية. ولإحباط هذه التغيير، فقد دافع عالم الجغرافي ـا ال ـسياسية الفرنسي، وعلماء جيوبوليتيون آخرون، عن ضرورة تحقيق وحدة أكبر بين ال ـدول الأوروبي ـة حتى قبل الحرب العالمية الثانية.
وفي الوقت الراهن، لم تعد قضية الجغرافيا السياسية متعلقة بك ـون ه ـذا أو ذاك الج ـزء الجغرافي من أوراسيا يشكل نقطة انطلاق للسيطرة على القارة، أو يكون قوة الأرض أهم م ـ ن قوة البحر. ولكن الجغرافيا السياسية انتقلت من البعد الإقليمي إلى البع ـد الع ـالمي، م ـع جع ـل السيطرة على القارة الأ وراسية كلها أساسًا للسيطرة على العالم. فالولايات المتحدة، التي هي دولة غير أوراسية، تتمتع إلى، بسيطرة دولية، مع وجود قوتها المنتشرة مباشرة على ثلاث ـ ة ح ـدود محيطية للقارة الأوراسية، والتي تمارس منها نفوذًا قويًا على الدول التي تشغل المنطقة الخلفي ـة الاوراسية. ولكن يحتمل أن يظهر منافس أو غريم محتمل لأميركا في ه ـذه الق ـارة ذاته ـا، أيأوراسيا، التي تعتبر أهم بقعة في العالم لممارسة اللعب. وهكذا، فإن التركي ـز عل ـى اللاعب ـينالرئيسيين، والتقييم الصحيح للأرض يجب أن يكون ـا نقط ـة الانط ـلاق ل ـصياغة الجغرافي ـا الاستراتيجية الأميركية من أجل الإدارة الطويلة الأمد للمصالح الجيوبوليتية الأوراسية لأميركا.
ومن هنا نجد أن ثمة حاجة إلى خطوتين أساسيتين هما: