والجنوبية والشرقية. وإن مناطقها الشمالية غير المسكونة والتي يصعب الوصول إليها، والمجمدة على نحو دائم تقريبا، هي وحدها التي تبدو آمنة من الناحية الجيوبوليتية.
(1) جاء ذلك في مقال، مأزقنا الأمني في مجلة السياسة الخارجية العدد 88، خريف 1992: الصفحة 60.
المشهد الجيواستراتيجي الدائم التغير
وهكذا، لم يكن ممكنا تجنب فترة الفوضى التاريخية في روسيا م ـا بع ـد الإمبراطوري ـة. فالانهيار المروع للاتحاد السوفييتي، ولا سيما التفتت المذهل وغير المتوقع عموما للإمبراطورية الروسية العظمى خلق في روسيا حجما كبيرا من التفتيش عن الذات ونقاشا واسع النط ـاق ف ـي شأن ما يجب أن يكون عليه تحديد الذات التاريخي الراهن لروسيا، وجدلا شديدا عاما وخاص ـا في شأن أسئلة لا تثا ر عادة في معظم الدول الكبرى، والتي هي من نوع: ما هي روسيا؟ وأي ـن هي روسيا؟ وماذا تعني روسيا بالنسبة إلى الإنسان الروسي؟.
ليست هذه الأسئلة مجرد أسئلة نظرية: فأي جواب يحتوي مضمونًا جيولوجيًا هامًا. فالسؤال:
هل روسيا دولة قومية؟ يعتمد بشكل واضح على الاتنية الروسية، أو هل روسيا بالتعريف شيء ما أكثر من ذلك (على غرار قولنا إن بريطانيا هي اكثر من إنكلترا) وبالتالي معدة لأن تكون دولة إمبراطورية؟ وما هي- تاريخيًا، واستراتيجيًا، وات?ينًا - الحدود الصحيحة لروسيا؟ وهل يجب أن ينظر إلى أوكرانيا المستقلة بوصفها ضلا ًلا أو انحرافًا مؤقتًا عندما تُقَّ يم بمثل هذه التعاب ـير التاريخية، والاستراتيجية، والاتنية؟ (يميل الكثير من الروس إلى الإحساس بهذه الطريقة.) ولكي يكون الإنسان يجب عليه أن يكون روسيًا، اتنيًا (على الصعيد الاتني) ، أو يستطيع أن يكون روسيًا، سياسيًا (على الصعيد السياسي) ولكن ليس اتنيًا (أي أن يكون مواطنًا روسيًا، أو ما يعادل المواطن البريطاني، ولكن ليس"الإنكليزي"! وعلى سبيل المثال، فإن يلستين وبعض الروس أكدوا جد ًلا(مع نتائج مأساوية) أن التشيشانيين يستطيعون، وفي الواقع يجب عليهم، أن يعتبروا روسًا.
كان أحد القوميين ال روس، وهو من القلائل الذين رؤوا أن النهاية تقترب، قد صرخ قائ ًلا في نوع من اليأس، وذلك قبل سنة من موت الاتحاد السوفييتي:
"اذا حدثت فع ًلا الكارثة المخيفة، التي لايمكن التفكير فيها من قبل الشعب الروسي، وتمزقت الدولة إلى أشلاء، وانتهى الشعب، الذي ?سرق، وخُدع بتاريخه الذي يعود إلى ألف سنة، عل نحو"