الوحدة تتمتع بدعم شعبي كبير وإن كانت تميل إلى الفتور، وتفتق ـر إل ـى الحم ـاس والإحساس بضرورة العمل من أجلها. وعمومًا فإن أوروبا الغربية الحالية تنقل انطباعًا عن أنهاتضم مجموعة مجتمعات مضطربة وتفتقر إلى التركيز ومرتاحة بالرغ م من الإح ـساس ب ـالقلقاجتماعيًا ناهيك بكونها لا تشترك في أي رؤية أكثر اتساعًا، وهكذا فإن الوحدة الأوروبي ـة ه ـي إجراء أو عملية ما (على غرار عملية السلام) وليست قضية بحد ذاتها.
ومع ذلك فثمة نخبتان سياسيتان حاكمتان في دولتين أوروبيتين بارزتين، هما فرنسا وألمانيا بقيتا ملتزمتين إلى حد كبير بهدف تشكيل وتحديد دولة أوروبية ستكون أوروبا بح ـق وحقي ـق. وبالتالي فهما، أي فرنسا وألمانيا، مهندستان رئيسيتان لأوروبا، وإذ تعملان معًا فإنهم ـا تبني ـان أوروبا الجديرة بماضيها وبقدرتها، ولكن كل دولة منهما تلتزم برؤية وتصميم مختلفين إلى ح ـد ما وليست أي واحدة منهما قوية بما فيه الكفاية لك ـي ت ـصبح ص ـاحبة الكلم ـة الأول ـى ف ـي هذا المجال.
إن هذا الشرط يخلق للولايات المتحدة فرصة خاصة لتدخل الحاسم فه ـي ت ـرى ض ـرورة الانخراط في العمل المؤدي إلى وحدة أوروبا، وإلا فإن عملية التوحيد يمك ـن أن تتوق ـف ث ـم تتراجع تد ريجيًا. ولكن أي انخراط أميركي فعال في بناء أوروبا لابد أن يقاد مع وض ـوح ف ـي التفكير الأميركي في ما يتعلق بنوع الدولة الأوروبية التي تف ـضلها أميرك ـا وتك ـون م ـستعدة لدعمها، فهل تريدها أن تكون شريكًا مساويًا لها أم مجرد حلي ف صغير، وكذلك في م ـا يتعل ـق بالحجم الفعلي لك ل من الاتحاد الأوربي (EU) وحلف الأطلسي (NATO) . ويتطل ـب الأم ـر أيضًا التعامل بدقة مع المهندسين الرئيسيين في أوروبا (ذكر سابقًا) .
العظمة والتحرير
إن فرنسا تسعى إلى أن تتجسد ثانية في أوروبا، ولكن ألمانيا تأمل في التح ـرر والإنعت ـاق عبر أوروبا، وان هذين الحافزين المختلين يسيران مسافة بعيدة نحو تف ـسير وتحدي ـد ج ـوهر التصميم البديل الفرنسي والألماني لأوروبا.
فبالنسبة إلى فرنسا تعتبر أوروبا وسيلة لاستعادة العظمة السابقة لفرنسا. وحتى قبل الحرب العالمية الثانية قلق المفكرون الفرنسيون الجديون في الشؤون الدولي ـة إزاء التراج ـ ع الم ـستمر لأهمية أوروبا في شؤون العالم. وفي أثناء عدة عقود من فترة الحرب الباردة، تحول هذا القل ـق إلى حقد على السيطرة"الانغلوساكسونية"على الغرب هذا إذا أغفلنا الازدراء لأمرك ـة"الثقاف ـة الغربية". وهكذا كان قلق أوروبا حقيقة حسب كلمات الجنرال ديغول"من الأطلس ي إلى الاورال"هو الدواء الشافي لهذا الوضع الراهن. وبما أن أوروبا هذه والتي ستقاد من باريس سوف تعي ـد