ومهما يكن من أمر فإن المدرسة الفكرية عن"الخارج القريب"كانت مظلة واس ـعة أمك ـن تجميع عدة مفاهيم جيوبوليتية مختلفة تحتها. فهي لم تضم فقط المنتفعين الاقتصاديين، والقدريين بمن فيهم"مؤيدو الغرب"الذين اعتقدوا أن رابطة الدول المستقلة تستطيع أن تتطور إلى نم ـوذج مقاد من قبل موسكو ومماثل للاتحاد الأوروبي، بل ضمت أيضًا آخرين ممن رؤوا في التكام ـل الاقتصادي واحدًا من عدة أدوات لاستعادة النظام الامبراطوري الذي يستطيع ان يعمل إما تحت مظلة رابطة الدول المستقلة أو عبر ترتيبات خاصة (صيغت في الع ـام 1996) ب ـين روس ـيا وبيلاروسيا أو بين روسيا وبيلاروسيا، وكازاخستان، وكورغوستان، وشمل أيضًا الرومان ـسيين المحبين لل سلافية الذين دافعوا عن اتحاد سلافي يضم روسيا، وأوكرانيا، وبيلاروس ـيا، وأخي ـرا أنصار فكرة الأوراسية، الغربية إلى حد ما، وبوص ـفها تعريف ـًا ملموس ـًا للمهم ـة التاريخي ـة الدائمة لروسيا.
شملت أفضلية"الخارج القريب"في أضيق أشكالها، الاقتراح العقلاني جدًا عن أن ـه يج ـب على روسيا أن تركز على العلاقات مع الدول المستقلة حديثا وخاصة لأن كل هذه الدول بقي ـت مرتبطة بها من خلال حقائق السياسة الروسية التي تمت رعايتها على نحو متعمد بغية تط ـوير اعتماد اقتصادي متبادل في ما بينها. وكان لذلك هدف أو معنى اقت ـصادي وجيوب ـوليتي معًا.
"فالمجال الا قتصادي المشترك"الذي تكلم عنه القادة الروس مرارًا، كان حقيقة لا يمكن تجاهله ـا من قبل قادة الدول المستقلة حديثًا. فالتعاون وحتى التكامل إل ـى ح ـد م ـا، كان ـا ض ـرورتين اقتصاديتين. وهكذا فلم يكن أمرًا عاديًا فقط، بل مرغوبا فيه، أن تطور مؤسسات م ـشتركة ف ـي رابطة الدول ا لمستقلة بغية عكس (تغيير اتجاه) التمزق والتشظي الاقتصاديين اللذين نجما ع ـن الانقسام السياسي للاتحاد السوفييتي.
وبالنسبة إلى بعض الروس، فإن تطوير التكامل الاقتصادي، كان بالتالي، رد فعل م ـسؤو ًلا سياسيًا، وفعا ًلا وظيفيًا، على ما كان قد حدث. وأن التشابه مع الاتح اد الأوروبي كان ق ـد ذك ـر غالبًا على أنه أمر يتعلق بالوضع ما بعد السوفييتي. وعموما فإن استعادة الإمبراطورية كان ق ـدرفض بوضوح من قبل المدافعين الأكثر اعتدا ًلا عن التكامل الاقتصادي. وعلى س ـبيل المث ـال، فإن التقرير المؤثر عن الاستراتيجية المعدة لروسيا"والذي كان قد أصدر في شهر آب من العام 1992 من قبل مجلس السياستين الخارجية والدفاعية، والذي هو مجموع ـة م ـن الم ـسؤولين الحكوميين والشخصيات البارزة، كان قد دافع على نحو حاد جدًا عن التكامل المشرق في فت ـرة ما بعد العهد الإمبراطوري"بوصفه برنامجًا صحيحًا"للمجال الاقتصادي المشت رك"في فترة م ـا بعد العهد السوفييتي.