عالمية، ومحمية أمنية في الوقت ذاته، هو وضع شاذ. ولكن البدائل الدرامية، والقابلة للحياة للترتيبات الموجودة حاليًا، ليست واضحة بحد ذات ها. وإذا أمك ـن الق ـول إن الأه ـداف القومي ـة للصين، وبالرغم من التنوع الذي لا يمكن تجنبه في وجهات نظر الاستراتيجيين الصينيين ع ـن ملامح معينة، هي واضحة بشكل مبرر وإن الاندفاع الإقليمي للطموحات الجيوبوليتي ـة لل ـصين يمكن التنبؤ به نسبيًا، فإن الرؤية الجيواستراتيجية لل يابان تميل إلى كونها ضبابية أو عاتمة نسبيًا، ناهيك بكون المزاج العام الياباني متسمًا بدرجة أكبر من الغموض.
إن معظم اليابانيين متأكدون من أن أي تغيير مفاجئ ومهم اس ـتراتيجيًا لم ـنهج عمله ـم أو مسارهم السياسي يمكن أن يكون خطرًا. فهل تستطيع اليابان أن تصبح قوة إقلي مية في منطق ـة لا تزال هدفًا للاستياء، وحيث تظهر الصين كقوة بارزة إقليميًا، ومع ذلك فهل يجب على اليابان أن تقبل ببساطة بهذا الدور الصيني؟ ثم هل تستطيع اليابان أن تصبح قوة عالمية شاملة حقيقية (بكل أبعادها) دون أن تعرض للخطر الدعم الأميركي ودون أن تثير مزيدًا من العداوة الإقليمية؟ وهل سوف تبقى أميركا، في أي حال، مسمرة في مكانها ولا تأتي بحرك ـة ف ـي آس ـيا، وإذا فعل ـت ذلك، فكيف سيكون رد فعلها على تأثير النفوذ المتنامي للصين في الأفضلية التي كانت حتى الآن معطاة إلى العلاقة الأميركية اليابانية؟ لم يثر أي من هذه الأسئلة في معظم فترة الحرب الباردة.
واليوم، أصبحت هذه الأسئلة بارزة استراتيجيًا، وتثير نقاشًا حيًا على نحو متزايد في اليابان.
كانت السياسة الخارجية اليابانية ولا تزال، منذ أعوام الخمسينات توج ـه بأربع ـة مب ـادئ أساسية صاغها رئيس وزراء اليابان شيغيرو يوشيدا الذي وصل إلى هذا المنصب بعد الح ـرب العالمية الثانية. وقد طالبت عقيدة يوشيدا بأنه يجب أو ًلا أن يكون الهدف الرئيس لليابان متمث ًلافي التطور الاقتصادي، وأن تتسلح اليابان ثانيًا على نطاق ضيق أو خفي ـف عموم ـًا وتتجن ـبالتورط في النزاعات الدولية، وأن تسير ثالثًا على هدى القيادة السياسية الأميركية وتقبل بحمايةعسكرية من الولايات المتحدة، وأن تكون الدبلوماسية الأميركية رابعًا غير إيدديولوجية كما يجبالتركيز على التعاون الدولي. ومهما يكن من أمر، وبما أن الكثير من اليابانيين ش ـعروا أيضًا بعدم ارتياح إزاء مدى تورط اليابان في الحرب البار دة، فإن الفكرة الخيالية عن ما يعرف ب ـشبه الحياد كانت قد لقيت الرعاية اللازمة في الوقت ذاته. وفي الواقع، ففي الع ـام 1981 اض ـطر وزير الخارجية اليابانية مازايوشي للإستقالة لأنه سمح باستعمال كلمة"التح ـالف"ف ـي وص ـف العلاقات الأميركية اليابانية.
إن هذا كله هو من ال ماضي فقط. وقد كانت اليابان آنذاك تستعيد عافيتها، وكان ـت ال ـصين معزولة ذاتيًا، كما كانت أوراسيا مستقطبة. وبالمقارنة، يجد أن النخبة السياسية في اليابان