تشعر الآن بأن اليابان الغنية والمنخرطة اقتصاديًا في العالم، لم تعد تستطيع أن تحدد الغن ـى ال ـذاتي بوصفه هدفًا قوميًا مركزيًا دون إثارة الاستياء الدولي.
وفض ًلا عن ذلك، فإن اليابان القوية اقتصاديًا، وخاصة تلك التي تنافس أميركا، لا ت ـستطيع ببسلطة أن تكون مجرد امتداد للسياسة الخارجية الأميركية بينما تتجنب ف ـي الوق ـت ذات ـه أي مسؤوليات سياسية دول ية وعمومًا، فإن اليابان المؤث رة سياسيًا بدرجة أكبر، وخاصة تل ـك الت ـي تسعى إلى اعتراف عالمي بها (وعلى سبيل المثال، حيازتها على مقعد دائم في مجل ـس الأم ـن الدولي) ، لا تستطيع أن تتجنب اتخاذ مواقف معينة في القضايا الأمنية الأكثر ح ـساسية أو ف ـي القضايا الجيوبوليتية المؤثرة في السلام العالمي.
ونتيجة لذلك، فإن السنوات الأخيرة شهدت انتشارًا لدراسات وتقارير خاص ـة لمجموع ـات متنوعة من الهيئات العامة والخاصة اليابانية، إضافة إلى عدد كبير جدًا من الكتب المثيرة للجدل غالبًا لسياسيين وأساتذة كبار ومعروفين جيدًا، حيث حددت فيها مهام جديدة لليابان في فترة م ـا بعد الحرب الباردة (1) . وقد احتوى الكثير من هذه الكتب على أفكار متعلقة بإمكاني ـة اس ـتمرار
(1) نذكر على سبيل المثال، لجنة هيغوشي، وهي هيئة استشارية لرئاسة الوزارة، كانت قد لخصت"الأعمدة الثلاثة للسياسة الأمنية اليابانية"في تقرير صدر في صيف العام 1994، وشددت على أفضلية الارتباطات الأمنية الأميركية اليابانية، ولكنها دافعت أيضًا عن الحوار الأمني الآسيوي المتعدد الأطراف؛ وتقرير لجنة أوزاوا للعام 1994، بعنوان"برنامج عمل ليابان جديدة". وملخص ياميوري شيمبون عن"السياسة الأمنية الشاملة"المؤرخ في أيار 1995، والذي يدافع، بين أشياء أخرى، عن الاستخدام الخارجي للقوات العسكرية
و (بالرغبة في استمرار) التحالف الأمني الأميركي اليابان ي، كما دافع أصحابها ع ـن دبلوماس ـيةيابانية أكثر نشاطًا وفعالية، وخاصة نحو الصين، أو عن دور عسكري ياباني أكثر دينامية ف ـيهذه المنطقة من العالم. وإذا كان على المرء أن يحكم على حالة الارتباط الأميركي ـة، الياباني ـةعلى أساس الحوار العام، فسيجد مبررًا للاستنتاج بأن العلاقات بين هاتين الدولتين سوف ت ـدخلمرحلة التأزم في منتصف أعوام التسعينات.
ومهما يكن من أمر، ففي مستوى السياسة العامة، كانت التوصيات التي نوق ـشت بجدي ـة، عمومًا، رزينة نسبيًا، ومحددة الأبعاد، ومعتدلة. فالخيارات القصوى، أي تل ـك الت ـي تحم ـ ـل الطابع السلمي الصحيح (والتي صيغت بلهجة(لغة) معادية للولايات المتحدة) أو المتعلقة بإعادة التسلح الرئيس ـة والأحادية الطرف (التي تتطلب إعادة النظر بالدستور والمتبعة تخمينًا في ضوء تحدي رد فعل إقليمي وأميركي معا ٍدٍ) استقطبت الآن عددًا قلي ًلا من المؤيدين. وعموم ـًا، ف ـإن الجاذبية الجماهيرية للنزعة السلمية، إن وجدت، أصبحت في حالة تلاشي في السنوات الأخيرة،