فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 194

ـ الأولى المتمثلة في تحديد الدول الأوراسية الدينامية جيواستراتيجيًا والتي تمل ـك الق ـوة لإحداث تغيير محتمل هام في التوزيع الدولي للقوة، ولكشف الأهداف الخارجية الرئيسة للنخ ـب (جمع نخبة) السياسية الحاكمة وللنتائج المحتملة لسعي الدول المعنية إلى تحقيق أهدافها؛ وك ـذلك لتحديد الدول الأوراسية الحساسة جيوبوليتيًا التي يك ـون لتوض ـعها الجغراف ـي و /أو وجوده ـا تأثيرات محفزة إما على اللاعبين الجيواستراتيجيين الأكثر نشاطًا أو على الشرط الإقليمية؛

ـ الثانية، المتمثلة في صياغة سياسات أميركية معينة تعمل على التوازن والاستيعاب و /أو السيطرة على ما جاء أعلاه، وذلك على نحو يمكن معه المحافظة عل ـى الم ـصالح الأميركي ـة الحيوية ورفع مستواها، وكذلك تعمل على وضع مفاهيم أكثر شمولية عن الجيواستراتيجيا يمكنها أن تقيم على نطاق عالمي علاقة متبادلة بين السياسات الأميركية الأكثر وضوحًا وفعالية.

وباختصار فإن الجيواستراتيجية الأوراس ية التي تأخذ بها الولايات المتحدة تت ـضمن الإدارة الهادفة أو الحاسمة التي تمارس على الدول الدينامية جيواستراتيجيًا، والاحتواء الح ـذر لل ـدول المؤثرة جيوبوليتيًا، وذلك من خلال مراعاة المصالح المزدوجة لأم يركا في المحافظة على الأمد القصير على قوتها العالمية الفريد ة في نوعها وفي تحويل هذه القوة على المدى الطوي ـل إل ـى تعاون عالمي ذي طابع مؤسساتي يتزايد مع الزمن. ولكي نضع ذلك في تعبير يعود إلى ال ـزمن الأكثر همجية في الإمبراطوريات القديمة، نجد أن الأمور الثلاث ـة الكب ـرى للجيواس ـتراتيجية الإمبراطورية تهدف إلى منع التصادم والم حافظة على الاعتماد الأمني المتب ـادل ب ـين الأتب ـاع الخاضعين للسيطرة، وإلى المحافظة أيضًا على هؤلاء الاتباع في وضع الإذع ـان وحم ـايتهم، ناهيك بمحاولة الإبقاء على البرابرة في وضع يمنع التحالف بينهم.

إن اللاعبين الجي واستراتيجيين النشيطين هم الدول التي تملك القدرة والإرادة القومية عل ـى ممارسة القوة أو النفوذ في ما وراء الحدود بغية تغيير، وبدرجة تؤثر في ال مصالح الأميركي ـة، حالة الشؤون الجيوبوليتية الراهنة. تملك هذه الدول أيضًا المقدرة الكامن ـة و /أو الاس ـتعداد لأن تكون سريعة التأثر جيوبوليتيًا. وهكذا نجد أن بعض الدول تسعى فع ًلا، ولأي سبب كان، ك ـأنتريد تحقيق الأبهة القومية أو الإنجازات الإيديولوجي ـة، أو الطموح ـات الديني ـة، أو التوس ـعالاقتصادي، إلى تحقيق السيطرة الإقليمية أو الهيبة العالمية. وهي تكون مدفوعة بحوافز عميق ـة الجذور ومعقدة. ولعلنا نجد أفضل تعبير عنها في قول روبرت براونينغ:

"... إن هدف الإنسان يجب أن يكون أكبر مما يستطيع فعله، أو ما يعتبر بالنسبة إليه، سماء أو جنة له؟". وهكذا، يجب على هذه الدول أن تحسب بدقة قوة أميركا، وتق ـرر الم ـد ى ال ـذي تستطيع فيه أن تتجاوز هذه الدولة او ت صطدم بها، وفي ضوء ذلك ت ـضع اه ـدافها الاوراس ـية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت