المحدودة نوعًا ما، والتي قد تتصادم أحيانًا، أو تتوافق في أحيان أخرى مع سياسات أميركا. ولذا يجب أن تعير أميركا اهتمامًا خاصًا إلى الدول الاوراسية التي تملك مثل هذه الحوافز.
أما المحاور الثابتة الجيوبوليتية فهي الد ول التي لا تأتي أهميتها من قوتها وحوافزها ب ـل من مواقعها الحساسة، ومن نتائج شروطها او ظروفها التي تكون غالبًا غير منيعة إزاء س ـلوك اللاعبين الجيواستراتيجيين. وفي أغلب الأ حيان، تتعثر المحاور الثابتة الجيوبوليتي ـة بجغرافي ـة الدول المعنية التي تعطي هذه المحاور، في بعض الحالات، دورًا خاصًا إما في تحدي ـد طريق ـة الوصول إلى مناطق مهمة أو في منع الموارد عن لاعب مهم. وفي بعض الح ـالات الأخ ـرى، يمكن ان تتصرف الدولة التي تشكل المحور الجيوبوليتي بوصفها درعًا دفاعيًا لدولة حيوية ما او حتى لديانة ما. وفي أحيان أخرى، يمكن القول إن مجرد وجود مثل هذه الدول ـة ذات المح ـور الجيوبوليتي يعني حدوث تأثيرات سياسية وثقافية هامة جدًا في لاعب جيواستراتيجي مجاور ذي فعالية أكبر.
وعمومًا، فإن تحديد الدول المحورية الجيوبوليتية الاوراسية الرئيسة في فترة ما بعد الحرب الباردة، وحمايتها، هو، بالتالي، سمة حرجة من سمات الجيواستراتيجية العالمية لأميركا.
يجب ان يلاحظ في البداية أنه بالرغم من ميل اللاعبين الجيواس ـتراتيجيين كله ـم إل ـى أن يكونوا دو ًلا مهمة وقوية، فلا تعتبر كل الدول المهم ـة والقوي ـة ب ـشكل آل ـي م ـن اللاعب ـين الجيواستراتيجيين. وهكذا، فإن كان تحديد اللاعبين الجيواستراتيجيين عم ًلا سه ًلا نسبيًا، فإن إلغاء بعض الدول المهمة من اللائحة التي سترد لاحقًا يمكن أن يحتاج إلى بعض التبرير.
وفي الظروف العالمية الراهنة، يمكن أن نحدد على الأقل خمسة لاعبين جيواس ـتراتيجيين رئيسيين وخمس دول محورية جيوبوليتية (مع كون اثنتين من هذه الدول الخمس تحملان ربم ـا ما يؤهلهما جزئيًا لتكونا من اللاعبين) في الخريطة السياسية الجديدة لأوراسيا. فرنسا، وألمانيا، وروسيا، والصين، والهند هي من اللاعبين الرئيسيين والفعالين، بينما لا تتأهل بريطانيا العظمى، واليابان، واندونيسيا، لهذا الدور بالرغم من الاعتراف بأنها دول مهمة جدًا. أم ـا أوكراني ـا، وأذربيجان، وكوريا الجنوبية، وتركيا، وإيران، فإنها تلعب دور المحاور الثابت ـة الجيوبوليتي ـة المهمة إلى حد حرج، بالرغم من ان تركيا وإيران تعتبران جيواستراتيجيًا إلى حد ما، وض ـمن إمكاناتهما المحدودة عمومًا. وسيقال المزيد عن كل منهما في الفصول اللاحقة.
وفي هذه المرحلة، يكفي أن نقول إن الاعبين الجيواستراتيجيين الرئيسيين والديناميين ف ـي الطرف الأقصى الغربي من اوراسيا هما فرنسا وألمانيا. وكلا هاتين الدولتين تحفزهم ـا رؤي ـة مستقبلية عن أوروبا الموحدة، بالرغم من أنهما تختلفان عن مدى وطريقة وجوب بقاء أوروب ـا مرتبطة بأميركا (شدة هذا الارتباط وأسلوبه) . ولكن كلتيها تريدان تشكيل شيء ما يكون جديدًا وملبيًا