لطموحات في أوروبل مما يؤدي إلى تغيير الأمر الواقع. وتملك فرن ـسا ب ـشكل خ ـاص مفهوما جيواستراتيجيًا عن أوروبا يختلف في بعض سماته الهامة عن م فهوم الولايات المتح ـدة، وهي، أي فرنسا، تميل إلى الانخراط في مناورات تكتيكية معدة لجعل روسيا تلعب ضد أميرك ـا وجعل بريطانيا العظمى تلعب ضد ألمانيا، حتى بالرغم من اعتمادها على التح ـالف الفرن ـسي الألماني لتجاوز ضعفها النسبي أو موازنته.
وفض ًلا عن ذلك، فإن فرنسا وألمانيا كانتا قويتين وفعالتين بما يكفي لممارسة النفوذ ض ـمن نصف قطر إقليمي أوسع. ففرنسا لا تسعى إلى دور سياسي رئيس في توحيد أوروب ـا فح ـسب، ولكنها ترى نفسها أيضا بوصفها نواة لتجمع دول حوض البحر المتوسط وشمال إفريقيا التي لها اهتمامات مشتركة. وألمانيا تشعر على نحو متزايد بو ضعها الخاص كأهم دولة في أوروب ـا، أو بوصفها القوة المحركة الاقتصادية للمنطقة، والقائد البارز في الاتحاد الأوروبي. وتشعر ألماني ـا أيضا بمس ؤوليتها الخاصة عن أوروبا الوسطى المتحررة حديثًا من قيودها وبطريقة تذكر عل ـى نحو غامض بالمفاهيم السابقة عن أوروبا الوسطى المقادة من قبل ألمانيا. وفضلا عن ذلك، فإن كلا الدولتين فرنسا وألمانيا تعتبران نفسيهما مالكتين لحق تمثيل المصالح الأوروبية في التعام ـل مع روسيا، وكذلك، فإن ألمانيا تحتفظ لنفسها، وبسبب موقعها الجغرافي، وإن نظريًا على الأقل، بالخيار الكبير للتكيف الخاص الثنائي الطرف مع روسيا.
وفي المقابل، فإن بريطانيا العظمى ليست لاعبًا جيواستراتيجيًا. ول ـديها ع ـدد أق ـل م ـن الخيارات الرئيسة، فهي لا تملك رؤية طموحة عن مستقبل أوروبا، كما أن تراجعها النسبي قلّل أيضًا من قدرتها على لعب الدور التقليدي الذي كانت تقوم به بوصفها محققة ل لتوازن الأوروبي. وإن تعدد وجهات النظر فيها إزاء الوحدة الأوروبية وارتباطها بعلاقة متلاشية مع أميركا جع ـل منها (أي بريطانيا العظمى) دولة غير معنية على نحو متزايد، وإن حت ـى الآن عل ـى الأق ـل، بالخيارات الرئيسة التي تواجه مستقبل أوروبا. وهكذا نجد أن لندن أخر جت نفسها، إلى حد كبيرمن اللعبة الأوروبية.
يذكر السير روي دينمان، أحد المسؤولين البريطانيين الكبار السابقين في اللجنة الأوروبية، في مذكراته، أن الناطق الرسمي باسم بريطانيا أكد بوضوح، في المؤتمر الذي عقد ف ـي بداي ـة العام 1955 في مسينا، والذي عرضت فيه وجهات نظ ر عن تشكيل الاتحاد الأوروبي، وأم ـام المؤتمرين الذين اعتبروا آنذاك مهندسي مستقبل أوروبا، على ما يلي:
"إن المعاهدة المستقبلية التي تناقشونها لن تتاح لها فرصة الموافقة عليها؛ وإذا تمت الموافقة عليها فلن تتاح لها فرصة التنفيذ. وحتى إذا نفذت فسوف تكون غير مقبول ة إجما ًلا م ـن قب ـل بريطانيا ... أودعكم الآن وأتمنى لكم حظًا سعيدًا." (1)