رسميًا كتلة مقادة من قبل أوكرانيا ومؤلفة من اوزربكستان، وتوركمانستان وأذربيج ـان، وأحيانًا أيضًا من كازاخستان وجورجيا، ومولدافيا، لكي تعارض الجهود الروسية الهادف ـة إل ـى استخدام رابطة الدول المستقلة بوصفها أداة للتكامل السياسي.
كان للإصرار الأوكراني على تكامل اقتصادي في معظمة ومحدود فقط تأثير لاح ـق ف ـي حرمان فكرة"الاتحاد السلافي"من أي معنى عملي. وإذ نشرت هذه الفكرة من قبل محبي النزعة السلافية، وأعطيت بروزًا بسبب دعم الكسندر سولجنتسين لها، فإنها أص ـبحت أتوماتيكي ـًا دون معنى على الصعيد الجيوبوليتي بمجرد رفضها من قبل أوكرانيا. وهكذا فإنها تركت بيلاروس ـيا وحدها مع روسيا؛ واقتضت أيضًا تقسيما ممكنا لكازاخستان، على أن تشكل مناطقه ـا ال ـشمالية التي يقطنها سكان روس جزءا محتملا من قبل هذا الاتحاد. وقد فهم أن مثل هذا الخيار لم يك ـن مطمئنا لحكام كازاخستان الجدد، وعمل فقط على تقوية اندفاع نزعتهم القومية في اتج ـاه مع ـاد للروس. وفي بيلاروسيا، كان الاتحاد السلافي دون أوكرانيا لا يعني شيئًا أقل من الانضمام إلى روسيا، مما يلهب أيضًا مشاعر الامتعاض القومي على نحو أكثر حدة.
عززت هذه العوائق الخارجية لسياسة"الخارج القريب"بقيد داخلي هام هو مزاج ال ـشعبالروسي. فبالرغم من الإثارة الكلامية والسياسية بين النخبة السياسية في م ـا يتعل ـق بالمهم ـةالخاصة لروسيا في مجال (مساحة) الإمبراطورية السابقة، فإن الشعب الروسي، ولأسباب تع ـود جزئيًا إلى كونه شعر بالتعب فع ًلا، ناهيك بتأثير مشاعره العا مة، لم يظهر س ـوى القلي ـل م ـن الحماس لأي برنامج طموح يهدف إلى استعادة الإمبراطورية الروسية. وقد فضل الناس الحدود المفتوحة، والتجارة الحرة، وحرية الحركة، والموقع الخاص للغ ـة الروس ـية ولك ـن التكام ـل السياسي، وخاصة إذا كان ينطوي على تكاليف اقتصادية أو يتطلب إراقة دما ء، لم يثر إلا القليل من الحماس. كان الناس قد أسفوا لتفكك"الاتحاد"ويفضلون استعادته، ولكن رد فعل الجمه ـور على الحرب في تشيشينيا أشار إلى أن أي سياسة تذهب إلى أبعد من استخدام الفعالية أو الق ـوة الاقتصادية و/أو الضغط السياسي سوف تفتقر إلى الدعم والتأييد الشعبيين.
وباختصار فإن عدم الملاءمة الجيوبوليتية الجوهرية لأفضلية"الخارج القريب"جاءت م ـن كون روسيا غير قوية سياسيا بما فيه الكفاية لفرض إرادتها وليست جذابة اقتصاديًا بم ـا في ـه الكفاية لأن تكون قادرة على إغراء الدول الجديدة. ولم تؤد الضغط الروسي إلا إلى جعل ه ـذ ه الدول تسعى إلى مزيد من الارتباطات الخارجية وبالدرجة الأولى مع الغ ـرب، وف ـي بع ـض الحالات مع الصين والدول الإسلامية الرئيسة الموجودة في الجنوب أيضًا. وعندما هددت روسيا بتشكيل كتلتها العسكرية الخاصة بها ردًا على توسيع الناتو، فإنها التمست الإجابة عن ال ـسؤال"مع من"والتمست حتى الإجابة الأكثر إيلامًا: وفي أح ـسن الح ـالات، ربم ـا م ـع بيلاروس ـيا وطاجاكستان.