فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 194

الدولة الجديدة، كان قد صرف عن التوجه التقليدي المعادي لبولونيا أو المعادي لرومانيا، وأصبح مركزًا عوضا عن ذلك على معارضة أي اقتراحات روسية لرابطة الدول المستقلة التي تكون أكثر تكام ًلا، ولأي مجتمع سلافي خاص (مع روسيا وب ـيلا روس ـيا) ، أو م ـع الاتح ـاد الاوراسي، معتبرًا إياها تكتيكات إمبريالية روسية.

وعمومًا فإن تصميم أوكرانيا على المحافظة على استقلالها كان قد شج ع ب ـدعم خ ـارجي. وبالرغم من أن الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، كان قد تأخر في البداية في إدراك الأهمي ـة الجيوبوليتية لدولة أوكرانية منفصلة، ففي منتصف أعوام التسعينيات أصبحت أميركا وألماني ا من الداعمين الأقوياء لهوية كييف المنفصلة. وفي شهر تموز 1996 أعلن وزير الدفاع الأمريكي ما يلي:"لا أستطيع المبالغة في تقدير أهمية أوكرانيا بوصفها دولة مستقلة لأم ـن واس ـتقرار ك ـل أوروبا"، بينما ذهب المستشار الألماني في شهر أيلول، وبالرغم من دعمه القوي ليلت ـسن، إل ـى ابعد من ذلك عندما أعلن أن"المكان الثابت لأوكرانيا في أوروبا لم يعد قا ب ًلا للتحدي من قبل أي شخص ... وأن أحدًا لن يكون قادرًا بعد الآن أن يناقش استقلال أوكرانيا وسيادتها على أرضها". وعمل صانعو السياسة الأميركيون أيضًا على وصف العلاقة الأميركية الأوكرانية بأنها"شراكة استراتيجية مستخدمين عن عمد نفس الجملة المستخدمة في وصف العلاقة الأميركية الروسية. وبدون أوكرانيا كما لا حظنًا سابقًا، فإن استعادة السيطرة الإمبراطورية على أساس رابطةالدول المستقلة أو على أساس المذهب الاوراسي لم تكن خيارًا قاب ًلا للحياة. ف ـأي إمبراطوري ـةدون أوكرانيا سوف تعني فع ًلا دولة روسيا التي ستصبح أكثر"أسينة" (ذات طابع آسيوي) وأكثر بعدًا عن أوربا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المذهب الأوراسي لم يكن جذابًا أيضًا ولا سيما لسكان آسيا الوسطى المستقلة حديثًا، علمًا أن قلة منهم كانت متشوقة للاتحاد ثانية مع موس ـكو. وق ـد أصبحت اوز بكستان حازمة بشكل خاص في دعم اعتراضات أوكراني ا على أي رف ـع لرابط ـة الدول المستقلة إلى كيان متخط للحدود القومية، وفي معارضة أي مبادرات روسية معدة لتعزيز هذه الرابطة (CIS) ."

كانت دول أخرى من رابطة الدول المستقلة، حذرت أيضًا من ني ـات موس ـكو، وبالت ـالي رغبت هذه الدول في التجمع حول أوكرانيا وأوزبكستان في معارضة أو تجنب ضغوط موسكو من أجل خلق تكامل سياسي وعسكري أوثق. وفض ًلا عن ذلك، فإن الإحساس بالوعي الق ـومي كان يتعمق في دول رابطة الدول المستقلة كلها تقريبًا، علمًا أن هذا الوعي ترك ـز عل ـى نح ـو متزايد على اعتبار أن الخضوع الماضي لموسكو هو نوع من الاس ـتعمار وعل ـى استئ ـصال مختلف مخلفاته الموروثة. وهكذا فحتى كازاخستان غير المنيعة اتنيًا انضمت إل ـى دول آس ـيا الوسطى الأخرى في التخلي عن الأبجدية السلافية القديمة لتحل مكانها الأحرف اللاتينية عل ـى غرار ما تم استخدامها وتكيفها سابقًا من قبل تركيا. وفي الواقع، ففي منتصف أعوام التسعينيات ظهرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت