أميركا)، ولكن ذلك لا يحدث إلا إذا شعرت ألمانيا أن فرنسا هي قوة عالمية فع ًلا و يستطيع أن تقدم إلى أوروبا ذلك الأمن الذي لا يستطيع أن تقدمه ألمانيا، ولكن تستطيع أميركا تقد يم ـه بطبيعة الحال.
ومهما يكن الأمر، فإن ألمانيا تعرف الحدود الحقيقية للقوة الفرنسية. وفرنسا أضعف بكثير من ألمانيا أقتصاديًا بينما لا تستطيع مؤسستها العسكرية (حسبما أظهرت حرب الخليج في الع ـام 1991) الدخول في المنافسة. وهي"أي فرنسا"جيدة جدا في إحماد الانقلابات العسكرية الداخلية في الدول الإفريقية التابعة لها (السائرة في مدارها) ، ولكنها لا تستطيع إلا حماية أوروبا وهي لا تقدر على نقل قوات كبيرة (مهمة) بعيدا عن أوروبا. وعموما، فإن فرنسا لم تعد أكثر أو أقل من قوة (دولة) أوروبية ذات مرتبة متوسطة. وبالتالي فلكي تبني أوروبا، كانت ولا ت ـزال ألماني ـا راغبة في مشاطرة الزهو الفرنسي، ولكن ومن أجل الإبقاء على أوروبا آمنة فع ًلا، فقد كانت ولا تزال راغبة أيضا في السير خلف القيادة الفرنسية بشكل أعمق. واستمرت في الإصرار على أن يكون ثمة دور رئيس لأميركا في الأمن الأوروبي.
أن هذه الحقيقة التي تعتبر مؤلمة للاحترام الذاتي الفرنسي، ظهرت على نحو أكثر وضوحًابعد إعادة توحيد ألمانيا. وحتى هذا الوقت، كان الوفاق الفرنسي الألماني قد بدأ فع ًلا ف ـي ش ـكلقيادة سياسية فرنسية ممتطية بارتياح على الدينامية الاقتصادية الألمانية. وكان هذا الإحساس قد لاءم فع ًلا كلا الطرفين. فهو لطف المخاوف الأوروبية التقليدية من ألمانيا، وكان له أثر تقوي ـة وإرضاء الأوهام (المشاعر) الفرنسية بأن خلق انطباعًا عن أن بناء أوروبا يقاد من قبل فرن ـسا.
كان الوفاق الفرنسي الألماني، حتى في ضوء مفاهيمه السيئة، تطورًا إيجابيًا خدم أوروب ـا، ولكن لا يمكن المبالغة بأهمية. وقد عمل على تقديم الأساس الحرج لكل ن ـواحي التق ـدم الت ـي أنجزت حتى الآن في عملية الت وحيد الصعبة لأوروبا. وهكذا، فقد كان منسجمًا كليًا أيضًا م ـع المصالح الأميركية ومع الإبقاء على الالتزام الأميركي القائم منذ زمن طوي ـل برف ـع م ـستوى التعاون بين دول أوروبا. وإن انهيار التعاون الفرنسي الألماني سوف يكون نكسة مميتة لأوروبا وكارثة لوضع أميركا في أوروبا.
وعمومًا فإن الدعم الأميركي المبدئي مكن فرنسا وألمانيا من دفع عملية توحيد أوروبا إل ـى الأمام. وفض ًلا عن ذلك، فإن إعادة توحيد ألمانيا زادت قوة الحافز الفرنسي لربط ألماني ـا ف ـي إطار العمل الأوروبي المقيد (أو الرابط لكل الإطراف) . وهكذا، ففي 6"ك ـانون الأول"1990 التزم الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني بتحقيق هدف أوروبا الفيدرالية، وبع ـد ع ـشرة أي ـام أصدر مؤتمر روما لرؤساء حكومات الدول الأوروبية المنعقد لأجل الاتحاد السياسي، وب ـالرغم من