إن هذا العمل أو الاحتراف الخاص، والذي ولد من رحم إحساس عميق بالمصير التاريخي وعزز بزهو ثقافي فريد في نوعه، هو ذو مضامين سياسية كبيرة. وإن المج ـال الجيوب ـولييتي الرئيس الذي كان على فرنسا أن تبقيه ضمن مدار نفوذها أو على الأقل تمنع السيطرة عليه من قبل دولة أقوى منها يمكن أن يرسم في شكل نصف دائرة. وهو يشمل ش ـبه جزي ـرة الإيبري ـة والساحل الشمالي لغرب البحر الأبيض المتوسط وأل مانيا صعودًا حتى أوروبا الوسطى والشرقية. وليس ذلك هو نصف القطر الأدنى الوحيد للأمن الفرنسي، بل هو أيضًا المنطق ـة الأساس ـية للمصالح السياسية الفرنسية ولا يمكن إلا بدعم مضمون من الدول الجنوبية وب ـضمان م ـساندة ألمانيا، أن يتم على نحو فعال تحقيق هدف بناء أوروب ـا مو ح ـدة وم ـستقلة تقوده ـا فرن ـسا. ومن الواضح، أن ألمانيا المتنامية القوة سوف تك ـون حتمًا الأص ـعب انقيادًا ض ـمن ه ـذا المدار الجيوبوليتي.
وحسب الرؤيا الفرنسية فإن الهدف الرئيسي من أوروبا الموحدة والمستقلة يمك ـن تحقيق ـه بالجمع بين توحيد أوروبا بقيادة فرنسا من ناحية، وبين التقليل المتزامن والمنفذ ت ـدر يجيًا م ـن السيادة الأميركية على القارة من ناحية ثانية. ولكن إذا كانت فرنسا هي التي ستشكل م ـستقبل أوروبا، فيجب أن تعمل في أن على مشاغلة ألمانيا وتقييدها، وتسعى أيضا إلى تجريد واش ـنطن شيئًا فشيئًا من قيادتها السياسية للشؤون الأوروبي ة. ستكون المآزق السياسية الرئيسة التي تعانيهافرنسا ذات شقين هما: أو ًلا: كيفية المحافظة على الالتزام الأمني الأميرك ـي بأوروب ـا، وال ـذيتعرف فرنسا أنه، أي هذا الالتزام، ما يزال ضروريًا، والعمل بثبات على الإقلال م ـن الوج ـود الأميركي. ثانيًا: كيفية المحافظة على الشراكة الفرنسية الألمانية بوص ـفها المح ـرك ال ـسياسي الاقتصادي المشترك للوحدة الأوروبية وذلك في الوقت ال ـذي ت ـستبعد في ـه القي ـادة الألماني ـة في أوروبا.
1 ـ المدران الجيوبوليتيان لفرنسا وألمانيا المتعلقان بالمصالح الخاصة
2 ـ المدار الفرنسي للمصالح الخاصة (انظر اللون)
3 ـ المدار الألماني للمصالح الخاصة (انظر اللون)
4 ـ البحر الأبيض المتوسط
5 ـ البحر الأسود.
لو كانت فرنسا فع ًلا قوة عالمية، لما كان من الصعب حل هذه الأزمات في أثن ـاء متابع ـة تحقيق أو إنجاز الهدف الرئيس لهذه الدولة. ولا توجد أي دولة أوروبية أخرى"ما عدا ألماني ـا"تملك نفس هذا الطموح، أو يحفزها نفس الإحساس بالمهمة من هذا النوع. وحتى ألماني ـا ربم ـا يمكن أن يتم إغواؤها على قبول القيادة (الزعامة) الفرنسية في دولة أوروبية موحدة، وم ـستقلة (عن