فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 194

تستطيع كوريا، وهي الدولة المحورية جيوبوليتيًا في شمال شرق آس ـيا أن ت ـصبح ثاني ـة مصدرًا للنزاع بين أميركا والصين، كما أن مستقبلها سوف يؤثر أيضًا بشكل مباشر في الارتباط أو العلاقة بين أميركا واليابان. وما دامت كوريا مقسمة وغير منيعة إزاء حرب تنشب، ف ـي أي وقت، بين الشمال غير المستقر والجنوب الذي يتزايد غنى وثروات، فإن القوات الأميركية سوف تضطر للبقاء في شبه الجزيرة الكورية. وإن أي انسحاب أميركي أحادي الجانب لن يؤدي إل ـى زيادة احتمال التعجيل بحرب جديدة فحسب، بل سوف يكون مؤشرًا، في كل الاحتمالات، إل ـىإنهاء الوجود العسكري الأميركي في اليابان أيضًا. ومن الصعب أن نفكر في است مرار الياب ـانفي الاعتماد على النشر المستمر للقوات الأميركية على الأرض اليابانية غداة التخلي الأميرك ـيعن كوريا الجنوبية. أما إعادة التسلح السريع في اليابان فستكون النتيجة الأكثر احتما ًلا، ناهي ـكبنتائج أخرى مؤدية إلى عدم الاستقرار الواسع النطاق في هذه المنطقة من العالم ككل.

ومهما يكن الأمر، فمن المحتمل أن إعادة توحيد كوريا سوف تخلق مآزق جيوبوليتية جدية وخطرة. وإذا كانت القوات الأميركية ستبقى في كوريا الموحدة، فسوف ينظر إليها حتمًا من قبل الصينيين بوصفها موجهة ضد الصين. وفي الحقيقة، فمن المشكوك فيه أن يقبل الص ينيون بإعادة التوحيد في ظل هذه الظروف. وإذا تمت إعادة التوحيد هذه على مراحل، متضمنة م ـا يع ـرف"بالهبوط الناعم"، فإن الصين سوف تعارضه سياسيًا وتدعم تلك العناصر في كوريا الشمالية التي بقيت معارضة لإعادة التوحيد. أما إذا تمت إعادة التوحيد بالعنف مع"الإنزال المدمر"في كوريا الشمالية، فلا يستبعد حتى التدخل العسكري الصيني. ومن المنظور الصيني، فإن كوريا المع ـاد توحيدها لن تكون مقبولة إلا إذا لم تكن في الوقت ذاته امتدادًا مباشرًا للقوة الأميركية (مع وجود اليابان في الخلفية كمنصة وثب أو نقطة انطلاق) .

ومهما يكن الأمر، فإن كوريا المعاد توحيدها بدون قوات أميركية على أراض ـيها س ـوف يحتمل تمامًا أن تنجذب أو ًلا إلى شكل من الحياد بين الصين واليابان، ثم تندفع تدريجيًا، وجزئيًا بالمشاعر المعادية لليابان المتبقية والتي لا تزال قوية، أما نحو مجال النفوذ الصيني الأكثر مي ًلا إلى التوك يد والجزم على الصعيد السياسي أو نحو نفس هذا المجال المتسم بدرجة ما من الاحترام الأكثر رقة وكياسة. وسوف تنشأ عندئذ القضية المتعلقة بما إذا كانت اليابان ستظل راغبة في أن تخدم باعتبارها القاعدة الآسيوية الوحيدة للقوة الأميركية. ويمكن القول إن القضية ستكون، ف ـي أقل الأحوال ملاءمة، مثيرة للانقسام إلى أقصى حد ضمن الدوائر السياسية الداخلية في الياب ـان. وإن أي تقليص ناجم عن ذلك في مجال وصول القوات العسكرية الأميركي ـة (انت ـشارها) ف ـي الشرق الأقصى سوف يجعل، بدوره، المحافظة على توازن أوراسي مستقر للقوة أكثر صعوبة. وهكذا، فإن هذه الاعتبارات سوف تعزز الرهانات الأميركية واليابانية عل ـى الوض ـع ال ـراهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت