فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 194

للناتو (حلف الأطلسي) . وهكذا فإن مفهوم ألمانيا عن مستقبل أوروبا اختلف عن مفهوم حلفائه ـا الأوروبيين الرئيسيين: فالبريطانيون أعلنوا عن تفضيلم لأوروبا أكبر اتساعًا لانه ـم رأوا ف ـي التوسيع وسيلة لإضعاف وحدة أوروبا، والفرنسيون كانوا يخشون من أن التو سيع سوف يع ـزز دور ألمانيا وبالتالي فضلوا دمجًا على أساس أضيق، ودافعت ألمانيا عن كلا وجهتي النظر هاتين وبالتالي اكتسبت مكانة خاصة بين دول أوروبا الوسطى كلها.

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

إن القضية الرئيسية لأميركا هي كيف تبني أوروبا على أساس العلاقة الفرنسية الألماني ـة، أو أوروبا التي تكون قابلة للحياة وتبقى مرتبطة بالولايات المتحد ويمكنها أ، توسع حجم او أبعاد النظام الدولي الديمقراطي التعاوني الذي تعتمد عليه كثيرًا الممارسة الفعالية لل ـسيادة العالمي ـة الأميركية. وبالتالي فالمسألة لا تكمن في الاختيار بين فرنسا والمانيا، فبدون أي منهما لن تكون هناك أوروبا أبدًا.

نستنتج ثلاثة استنتاجات واسعة من المناقشة:

1 ـ إن الارتباط الأميركي بقضية الوحدة الأوروبية ه ـو ض ـروري لموازن ـة الأزم ـات المعنوية والهدفية الداخلية التي كانت تضعف الحيوية الاوروبية وللتغلب على الشكوك الأو روبية الواسعة الانتشار من أن أميركا تحبذ فع ًلا الوحدة الأوروبية الحقيقية، ولزرق (حق ـن) الجرع ـة اللازمة من الحماس الديمقراطي في عملية أخذ الأوروبيين لهذا الأمر على عاتقهم. وهذا يتطلب التزامًا أميركيًا واضح المعالم بالقبول الفعلي باوروبا كشريك عالمي لأميركا.

2 ـ وفي المدى القصير المعارضة التكتيكية للسياسة الفرنسية ولدعم القيادة الألمانية تجد ما يبررها، أما في المدى البعيد، فإن الوحدة الأوروبية سوف تنطوي على، أو تأخذ هوية سياس ـية وعسكرية أوروبية اكثر تميزًا إذا كانت أوروبا ستصبح فع ًلا حقيقة واقعة. وهذا يتطلب ب ـدوره بعض الاستيعاب أو الحتواء المتدرج لوجهة النظر الفرنسية المتعلقة بتوزي ـع الق ـوة (ال ـسلطة) ضمن المؤسسات عبر الأطلسية.

3 ـ ليست فرنسا ولا ألمانيا قوتين بما يكفي لبناء أوروبا بامكاناتهما الخاص ـة أو للح ـل، بالتعاون مع روسيا، لنواحي الغموض التي تكتنف تحديد الأبعاد ال جغرافية لأوروبا. فهذا يتطلب تدخ ًلا اميركيًا نشيطًا ومركزًا وحاسمًا (ذا تصميم على الفعل) ولا سيما مع الألمان ف ـي تحدي ـد أبعاد أوروبا وبالتالي في التكيف مع تلك القضايا الحساسة (وخاصة لروسيا) من ن ـوع الوض ـع النهائي لجمهوريات البلطيق وأوكرانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت