فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 194

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ الصين: ليست عالمية بل إقليمية

إن تاريخ الصين هو تاريخ عظمة قومية. فالقومية الناشطة حاليًا لدى الشعب الصيني ليست جديدة إلا في قدرتها على الانتشار اجتماعيًا، ولأنها تشغل التحديد الذ اتي للهوية والعواطف لعدد لم يسبق له نظير من الصينيين. ولم تعد ظاهرة مقتصرة في معظمها على الطلاب الذين شكلوا، في السنوات الأولى من هذا القرن، طليعة للكيومنتانغ والحزب الشيوعي. وهكذا، ف ـإن القومي ـة الصينية هي الآن ظاهرة شاملة، تحدد الاتجاه الفكري للدولة الأكثر سكانًا في العالم.

ولهذا الاتجاه الفكري جذور تاريخية عميقة. فالتاريخ هيأ النخبة الصينية لتفكر في ال ـصين على أنها المركز الطبيعي للعالم. وفي الحقيقة، فإن كلمة"الصين"تعن ـي ف ـي اللغ ـة ال ـصينية"المملكة الوسطى"أو شونغ كيو"، وكلا هذين التعبيرين يحملان فكرة مركز ية الصين في الشؤون العالمية وتعيد تأكيد أهمية الوحدة القومية. وإن هذا المفهوم يعني أيضًا إشعاعًا ذا تسلسل هرمي للنفوذ من المركز إلى الأطراف المحيطة، وهكذا ف ـإن ال ـصين، كمرك ـز، تتوق ـع الاحت ـرام من الآخرين."

وفض ًلا عن ذلك، فمن زمن مغرق في القدم، كانت الصين؛ بعدد س ـكانها الكبي ـرة، مث ـل حضارة متميزة، وموضع فخر بحد ذاتها. وكانت هذه الحضارة متقدمة جدًا في كل المج ـالات: كالفلسفة، والثقافة، والفنون، والمهارات الاجتماعية، والقدرة التقنية عل ـى الاخت ـراع، والق ـوة السياسية. ويتذكر الصينيون أنهم كانوا حتى العام 1600 تقريبًا يقودون الع ـالم ف ـي الإنت ـاج، والاختراعات الصناعية، ومستوى المعيشة. ولكن، وخلافًا للحضارتين الأوروبية، والإس ـلامية، اللتين خلفتا أو أوجد تا نحو 75 دولة غير كاملة، فإن الصين بقيت في معظ ـم تاريخه ـا دول ـة واحدة، وكانت تضم، عندما أعلن استقلال أميركا، أكثر من 200 مليون إنسانًا، كما كانت القوة الصناعية الأولى في العالم.

ومن هذا المنظور، فإن سقوط الصين مع موقع العظمة أو السنوات المئة والخمسين الت ـي مورس فيها الإذلال لهذه الدولة، هو انحراف عن القاعدة، أو انتهاك لقدسية النوعي ـة الخاص ـة بالصين، وبتعبير آخر، فهو إهانة شخصية لكل فرد صي ني. ويجب أن يمحى ذلك، كما أن منفذيه يستحقون العقاب.

وهؤلاء الذين ارتكبوا هذه الأعمال المشينة، وبدرجات مختلفة كانوا أربعة بصورة رئي ـسةهم: بريطانيا العظمى واليابان، وروسيا، وأميركا؛ فبريطانيا متهمة بسبب حرب الأفي ـون وم ـاتلاها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت