فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 194

إذلال مشين للصين وحط من قدرها؛ واليابان متهمة بسبب حروب النهب والسلب التي خاضتها ضد الصين في القرن الماضي، مؤدية إلى إيقاع مرعب (لم يعبر عن الندم إزاءها حتى الآن) للمعاناة على الشعب الصيني؛ وروسيا متهمة بسبب اعت ـداءاتها الطويل ـة الأم ـد عل ـى الأراضي الصينية في الشمال، وبسبب النزعة الاستبدا دية المتسمة بعدم الإحساس وعدم المراعاة للاحترام الذاتي الصيني من قبل ستالين وأخيرًا أميركا المتهمة بأنها وقف ـت، ب ـسبب وجوده ـا الآسيوي ودعمها لليابان، في وجه الطموحات الخارجية للصين.

وحسب وجهة النظر الصينية، فإن اثنتين من هذه الدول الأربع عوقبتا حتى الآن، ولنق ـل، من قبل التاريخ. فبريطانيا العظمى لم تعد إمبراطورية، كما أن تخفيض رافعة الاتحاد في هونغ كونغ تخفيضًا أبديًا يغلق هذا الفضل المؤلم بشكل خاص. وروسيا تبقى في الباب المجاور، وإن كانت قد تراجعت كثيرًا في موقعها، وهيبتها، ومساحة أرضها. وأم ـا أميرك ـا والياب ـان فه م ـا الدولتان اللتان تثيران أكثر المشكلات خطرًا بالنسبة إلى الصين، وفي سياق هذا التفاعل معهم ـا سوف يتحدد على نحو ملموس الدور الإقليمي والدور العالمي للصين.

ومهما يكن من أمر، فإن هذا التعريف سوف يعتمد بالدرجة الأولى عل ـى كيفي ـة تط ـوير الصين لنفسها، وعلى مدى ما س تصبح عليه من قوة اقتصادية وعسكرية. وفي هذا السياق، ف ـإن تشخيص ماهية الصين هو عمومًا واحد، بالرغم من أن ذلك لن يخل ـو م ـن بع ـض ال ـشكوك والمواصفات الهامة. وهكذا، فإن كلا السمتين المتمثلين في وتيرة النمو الاقت ـصادي ال ـسريعة، وحجم التوظيف المالي الأجنبي في الصين، وكل منهما تقع بين النسب الأعلى في العالم، تقدمان أساسًا إحصائيًا للتشخيص التقليدي على نحو يمكن القول معه إن الصين سوف ت ـصبح خ ـلال عقدين من الزمن تقريبًا قوة عالمية، وعلى مستوى قريب من الولايات المتحدة وأوروب ـا (م ـع افتراض أن هاتين الأخيرتين تتحدان وتتوسعان أكثر) .

ويمكن أن تصبح الصين آنذاك ذات دخل قومي سنوي يزيد إلى حد كبير عن الدخل المماثل في اليابان علمًا أنها تزيد الآن عن روسيا بهامش كبير. وعمومًا، فإن هذا الاندفاع الاقت ـصادي يجب أن يسمح للصين بأن تمتلك قوة عسكرية على مستوى س ـيكون مروع ـًا أو مخيفًا لك ـل جيرانها، وربما حتى للخصوم الأكثر بعدًا من الناحية الجغرافية الذين لا ينظرون بارتياح إل ـى طموحات الصين. وإذ ازدادت الصين قوة بانضمام هونغ كونغ وما كاو، وربما أيضًا وفي وقت لا حق بالإلحاق السياسي لتايوان عليها، فإنها سوف لن تصبح دولة مسيطرة في الشرق الأقصى فحسب، بل ستصبح ايضًا قوة عالمية من المرتبة الأولآ.

ومهما يكن الأمر، فإنه توجد نقاط ضعف في أي تشخيص من هذا النوع للإنبعاث الحتم ـي"للملكة الوسطى"لتصبح قوة عالمية مركزية، ولعل الأكثر وضوحًا م ـن ه ـذه النق ـاط تتعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت