فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 194

سوف يزيد إلى حد كبير استهلاك العالم من الطاقة في العقدين أو الثلاثة عق ـود المقبل ـة. وتتوقع تقديرات وزارة الطاقة الأميركية أن الاحتياج العالمي سوف يرتفع بأكثر م ـن 50 ف ـي المئة بين العامين 1993 و 2015، علمًا أن أكبر زيادة في الاس ـتهلاك س ـتكون ف ـي ال ـشرق الأقصى. فالقوة الدافعة في التطور الاقتصادي لآسيا تولد فع ًلا ضغوطًا قومية من أجل اكت ـشاف واستثمار موارد جديدة للطاقة، علمًا أنه من المعروف أن منطقة آسيا الوسطى وح ـوض بح ـر قزوين يحتويان على احتياطات من الغاز الطبيعي والنفط تقزم ما يوجد منها ف ـي الكوي ـت، أو خليج المكسيك، أو بحر الشمال.

إن الوصول إلى هذه الموارد ومشاطرة الثروة المحتملة فيها تمثل أهدافًا تحرك الطموح ات القومية، وتحفز على إيقاظ المصالح المشتركة، وتعيد إشعال أو إثارة المطالب التاريخية، وتحيي ثانية الطموحات الإمبريالية، وتسخن التزاحم الدولي، وكذلك، فالوضع يصبح كله أكثر ه ـشاشة بسبب الحقيقة المتمثلة بأن المنطقة لا تعاني من فراغ القوة فحسب، بل ومن ع ـدم الاس ـتق رار الداخلي أيضًا. ويعاني كل من بلدانها من صعوبات داخلة جدية وخطرة، ولكل من هذه ال ـدول حدود هي إما موضع مطالبة من قبل دول مجاورة أو مناطق امتعاض وغيظ اتني ـين، وقلم ـا توجد فيها دول متجانسة، كما أن بعضها أصبح منخرطًا في عنف إقليمي (يتعلق ب ـالأرض) ، أو اتني، أو ديني.

يشمل البلقان الأوراسي تسع دول تنطبق مواصفاتها بشكل ما أو بآخر على ما جاء أع ـلاه، ودولتين أخريين تعتبران مرشحتين محتمل تين في هذه السياق. فالدول التسع ه ـي كازاخ ـستان، وقيرغيزيا، وطاجكستان، وتوركمنستان، وأوزبكستان، وأذربيجان، وأرمينيا، وجورجيا، [علمًا أن كل هذه الدول كانت تشكل سابقًا جزءًا من الاتحاد السوفييتي السابق] وأفغانستان. أما الدولتان المرشحتان إلى هذه اللائحة أيضًا فهما تركيا وإيران، حيث أن كلتيهما تتمتعان بظروف سياسية واقتصادية تجعلهما أكثر قابلية للحياة والاستمرار من الدول الأخرى، وكلتاهما تعتبران منافستين نشيطتين على النفوذ الإقليمي ضمن البلقان الأ وراسي، وبالتالي فهما لاعب ـان جيواس ـتراتيج يان مهمان في المنطقة. وفي الوقت ذاته، فكلتاهما غير منيعتين غالبًا إزاء النزاعات الاتنية الداخلية. وإذا كانت إحداهما أو كلتاهما ستصبحان غير مستقرتين، فإن الم ـشكلات الداخلي ـة ف ـيالمنطقة سوف تصبح غير قابلة للسيطرة عليها، بينما يمكن أن تكون الجهود الهادفة إلى الحد من السيطرة الإقليمية من قبل روسيا على هذه المنطقة، عقيمة.

إن دول القوقاز الثلاث، أي أرمينيا، وجورجيا، وأذربيجان، يمكن أن يقال عنها إنها معتمدة على ع شائر أو شعوب تاريخية فعلية. ونتيجة لذلك، فإن الاتجاهات القومية فيها تمي ـل إل ـى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت