ـقبالاعتماد الميكانيكي على الإسقاط (التفكير) الإحصائي. وإن هذا ال خطأ عينه كان قد ارتكب في وقت ليس بعيدًا من قبل أول ئك الذين تنبأوا بأن اليابان سوف تتجاوز الولايات المتحدة في قي ـادة الاقتصاد العالمي، وإن اليابان هذه كانت معدة لأن تصبح الدولة العظمى الجديدة. وقد فشل ه ـذا التنبؤ في الأخذ في الحسبان ك ًلا من عامل عدم المناعة الاقت ـصادية للياب ـان، وم ـشكلة ع ـدم الاستمرارية السياسية، وكذلك فإن الخطأ ذاته يرتكب حاليًا من قبل أولئك الذي يعلنون، ويخشون أيضًا، من البروز الحتمي للصين كقوة عالمية.
فمن ناحية أولى، يستبعد جدًا أن تتمكن الصين من المحافظة على معدلات النمو المتفج ـرة الحالية خلال العقدين القادمين. ولا يمكن استبعاد حدوث تباطؤ اقتصادي، علمًا أن ذلك بحد ذاته سوف يدخل الشك إلى التشخيص التقليدي. وفي الحقيقة، فلكي يمك ـن المحافظ ـة عل ـى ه ـذه المعدلات خلال فترة طويلة من الزمن لا بد من الجمع الملائم على نحو غير عادي ب ـين قي ـادة وطنية فعالة، وهدوء سياسي، وانضباط اجتماعي داخلي، ومعدلات توفير عالية، وتدفق عال جدًا ومستمر للأموال الأجنبية الموظفة في هذه البلاد، واستقرار إقليمي. ولكن الجمع عل ـى الم ـدى الطويل بين هذه العوامل الإيجابية سيكون إشكاليًا وصعبًا.
وبالإضافة إلى ذلك، فمن المحتمل أن تؤدي وتيرة ال نمو السريعة للصين إلى تأثيرات جانبية سياسية يمكنها أن تحد من حرية العمل. وإن استهلاك الصين للطاقة بدأ يزداد بمعدل يزيد ع ـن الإنتاج المحلي. وسوف تتسع هذه الزيادة في أي حال، ولا سيما إذا استمر مع ـدل النم ـو ف ـي الصين في مستوى عال. ويصح الشيء ذاته على الطعام. فحتى مع الأخذ في الاعتبار لإبط ـاء النمو الديموغرافي (السكاني) في الصين، فإن تعداد السكان فيها لا يزال يزداد بأرق ـام كبي ـرة، حيث تصبح مستوردات الطعام أكثر ضرورة للرفاهية الداخلي ـة وللاس ـتقرار ال ـسياسي. وإن الاعتماد على المستوردات لن يضع أعباء على الموارد الاقتصادية ال ـصينية ب ـسبب التك ـاليف العالية فحسب، بل سوف يجعل الصين أيضًا أقل مناعة للضغوط الداخلية.
وعلى الصعيد العسكري، يمكن أن تصنف الصين جزئيًا كقوة عالمية، ما دام الحجم الكبير لاقتصادنا، وما دامت معدلات النمو العالية لديها تمكن حكامها من تخصيص نسبة كبي ـرة م ـن الدخل القومي السنوي لإجراء توسيع وتحديث رئيسيين للقوات المسحلة الصينية، بما ف ـي ذل ـك بناء ترسانة نووية استراتيجية. ومهما يكن من أمر، فإذا كان هذا الجهد مفرطًا (ح ـسب بع ـض التقديرات الغربية، فإن الصين كانت تستهلك في منتصف أعوام التسعينات نحو 20 في المئة من دخلها القومي السنوي لهذا الغرض) ، فربما سيكون له نفس الت أثير السلبي في النمو الاقت ـصاديالبعيد الأمد للصين الذي مارسته المحاولة الفاشلة للاتحاد السوفييتي في دخوله التنافس في سباقالتسليح مع الولايات المتحدة، على الاقتصاد السوفييتي. وفض ًلا عن ذلك، يحتمل أن يسرع