الفصل الثالث
رأس الجسر الديمقراطي
أن أوروبا هي حل يف طبيعي لأميركا. وهي تشاطرها نفس القيم، وتشتركان معًا ب ـصورة رئيسية في نفس الإرث الديني، وتمارسان نف س السياسات الديمقراطية، وهي، أي، أوروبا مسقط رأس الأغلبية العظمى من الأميركيين. وإذ تسعى أوروبا حاليًا إلى دمج دولها الم ـستقلة (الت ـي كانت كل منها تشكل دولة / أمة) في اتحاد اقتصادي متخ ٍطٍ للحدود و في نهاية المطاف إلى اتحاد سياسي، فهي إنما تحدد أيضًا الطريق إلى أشكال أكبر من التنظيمات ما بعد القومية والخارج ـة عن الرؤى الضيقة والنزعات أو الأهواء المدمرة لعصر القومية. وهي تشكل الآن فعلا المنطقة الأكثر تنظيمًا في العالم على أساس تعدد الأطراف. وسوف يشكل النجاح في توحيدها ال ـسياسي كيانًا واحدًا يضم نحو 400 مليون إنسان يعيشون تحت سقف (ديمقراطي، ويتمتعون بم ـستوى معيشة مماثل للمستوى الموجود في الولايات المتحدة. وإن أوروبا الجديدة هذه ستكون حتمًا قوة(دولة) عالمية.
تعمل أوروبا أيضا بوصفها نقطة انطلاق للتوسع إلى عمق أوراسيا. فتوسعها نحو ال ـشرق يدعم الاقتصاد الديمقراطي لأعوام التسعينات. وهي سوف تضاهي ف ـي الم ـستويين ال ـسياسي والاقتصادي البعد الحضاري الأساسي لأوروبا السابقة أو ما كان يعرف بأوروبا البطرسية (نسبة إلى بطرس الرسول) حسبما كانت قد عرفت وفق الإرث الديني القديم والمشترك لأوروبا والذي اشتق من المسيحية ذات الطقوس الغربية. كانت أوروبا هذه قد وجدت في زمن ما يعود قب ـل عصر القوميات. وحتى قبل التقسيم الحديثلاوروبا إلى نصفين محكومين أو مس يطر عليهما م ـن قبل الأمر يكيين والسوفي يت. وان أوروبا هذه سوف تمارس جذيا مغناطيسيا على الدول الموجودة في الشرق الأبعد وتبني شبكة من الارتباطات بأوكران يا، وبيلاروسيا، وروسيا، حيث تعتمد فيها مبادئ ديمقراطية مشتركة. وفي نهاية المطاف يمكن لأوروبا هذه أن تصبح أحد الأعمدة الحيوية لبنية أمن وتعاون أوراسية أكبر وبرعاية أميركية.