فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 194

من المحتمل أن يكون أخطر السيناريوهات هو الذي يتمثل في التح ـالف ب ـين ال ـصين و روسيا وربما إيران أيضا فيكون تحالفا (مضادًا للهيمنة) لا تجمعه الإيديولوجية وإنم ـا تجمع ـه التظلمات أو حالات الضيم التي يكمل بع ضها البعض الآخر. وسوف يذكر ذلك من حيث أبع ـاده بالتحدي الذي شكلته في يوم ما الكتلة الصينية السوفي يتية بالرغم من أن الصين ستكون القائد في هذه المرة بينما تكون روسيا الطرف التابع. ولاستبعاد هذا الاحتمال مهما كان بعيدًا عن الحدوث يقتضي أن تظهر الولايات المتحدة مهارة جيواستراتيجية عل ى الحدود المحيطية الغربية والشرقية الجنوبية لأوراسيا في آن.

أما التحدي المحدود لدرجة أكبر على الصعيد الجغرافي، وإن كان أكثر أهمية غالبًا، فه ـوالذي يمكن أن يضم المحور الصيني الياباني غداة انهيار الوضع الأميركي في الشرق الأقصى، ولدى حد وث تغير ثوري في النظر ة العالمية لليابان فهو سيجمع قوة شعبين منتجين على نح ـو استثنائي، ويستطيع أن يستغل شك ًلا ما من (النزعة الآسيوية) بوص ـفها عقي ـدة موح ـدة ض ـد الاميركيين. ومهما يكن الأمر فلا يبدوا محتم ًلا في المستقبل المنظور أن الصين واليابان س ـوف تشكلان تحالفًا إذا أخذنا في الاعتبار الخبرة التاريخية الحديثة، وبالتالي يج ـب عل ـى ال ـسياسة الأميركية البعيدة النظر في الشرق الأقصى ان تكون قادرة بالتأكيد عل ـى من ـع ح ـدوث ه ـذا الاحتمال. وكذلك فالأمر البعيد جدًا، وإن لم يكن مستبعدًا كليًا، هو احتم ـال ح ـدوث تحالف ـات أوروبية كبيرة جد يدة، تشمل إما التواطؤ الألماني الروسي أو الوفاق الفرنسي الروس ـي. وثم ـة سوابق تاريخية واضحة لكلا هذين التحالفين، وبالتالي يمكن لأي منهما أن يظهر إلى الوجود إذا توقفت لسبب أو لآخر عملية توحيد أوروبا أو إذا ساءت العلاقات بين أوروبا وأميركا على نحو حاد. وفي الوا قع، ففي الاحتمال الأخير يمكن للمرء أن يتصور تقاربًا أوروب يًا روسيا يهدف إلى استبعاد أميركا من القارة وفي هذه المرحلة تبدوا كل هذه الاحتمالات غير ممكنة فهي لا تح ـتلج إلى إساءة شاملة لإدارة أميركا لسياستها الأوروبية فحسب بل تحتاج أيضًا إل ـى إع ـادة توج ـه درامية من قبل الدول الأوروبية الرئيسية.

ومهما كان المستقبل، فمن المنطقي أن نستنتج أن السيادة الأميركية على القارة الأوراس ـية سوف تواجه بالاضطراب والشغب وربما"على الأقل"بالعنف المتقطع، ومن المحتمل أن تك ـون السيادة الأميركية غير منيعة إزاء التحديات الجديدة سواء م ـن قب ـ ل المناف ـسين الإقليمي ـين أو التجمعات الجديدة. وإن النظام العالمي الأميركي المسيطر حاليًا والذي نجد فيه (أن خطر الحرب مستبعد الآن) يحتمل أن يكون مستقرًا فقط في تلك الأجزاء من العالم التي تعتمد فيه ـا ال ـسيادة الأميركية الموجهة بجيواستراتيجية طويلة الأمد على أنظم ة اجتماعية سياسية متناغمة ومنسجمة ومرتبطة معًا بإطارات عمل متعددة الأطراف وخاضعة للسيطرة الأميركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت