أما ألمانيا فهي مسالة أخرى حيث لا يمكن إنكار دورها القيادي، ولكن يجب الحذر في م ـا يتعلق بأي موافقات ذات طابع شعبي (جماهيري) على دور الزعامة الألمانية في أوروبا. وق ـد تكون هذه الزعامة ملائمة ببعض الدول الأوروبية، كتلك الدول في أوروبا الوسطى التي تق ـدر المبادرة الألمانية في شأن توسع أوروبا شرقًا - ويمكن تحملها من قبل الدول الغربية مادام ـت مصنعة تحت عنوان السيادة الأميركية، ولكن بناء أوروبا لا يمكن أن يعتمد عليها ف ـي الم ـدى البعيد. فالكثير من الذكريات موجود والكثير جدًا من المخاوف لا يزال محتمل الظهور ثانية إلى السطح. وإن أوروبا التي تبنى وتقاد من قبل برلين، ليست ممكنة في أبسط الحالات. ولذا ف ـإن ألمانيا تحتاج إلى فرنسا، كما أن أوروبا تحتاج إلى فرنسا، اوروبا تحتاج إلى العلاقة الفرن ـسية الألمانية، ولا يمكن، بالتالي، لأميركا أن تختار بين ألمانيا وفرنسا.
إن النقطة الأساسية المتعلقة بتوسع الناتو هي أن هذا التوسع هو عملية مرتبطة على نح ـو متكامل بتوسع أوروبا ذاتها. وإذا كان الاتحاد الأوروبي سيصبح مجتمعًا اكبر تكام ًلا وطبق ـات خارجية أقل تكام ًلا، وكانت أوروبا هذه ستعتمد في أنها على تحالف مستمر مع أميركا، فين ـتج عن ذلك، عندئذ، أن ذلك القطاع الاكثر تعرضًا على ال ـصعيد الجغراف ـي منه ـا، أي أوروب ـا الوسطى، لن يستثنى حتمًا من الاشتراك في الحس الامني الذي تتمتع أو تشعر به سائر أوروب ـا من خلال التحالف عبر الأطلسي. وفي هذه النقطة تنفق أميركا وألمانيا. وبالنسبة إليهما، نجد أن الحافر للتوسع هو سياسي، وتاريخي وبناء. وهو لا ينبع من العداء لروسيا، ولا من الخوف من هذه الأخيرة، ولا حتى من الرغبة في عزل هذه الدولة.
ومن هنا، ف ًلا بد أن تعمل أميركا، وبشكل وثيق جدًا، مع ألمانيا في تطوير توس ـع أوروب ـا شرقًا. وسيكون التعاون الأميركي الألماني والقيادة الم شتركة القضية بهذه القضية ض ـروريين. وسيتم التوسع إذا شجعت الولايات المتحدة وألمانيا معًا الحلفاء الآخرين في حلف الاطلسي على الموافقة على هذه الخطوة، ثم العمل إما على التفاوض الفعال على بعض التسويات مع روس ـيا إذا كانت هذه الأخيرة راغبة في ذلك (انظر الفصل الراب ع) ، أو عل ـى الت ـصرف عل ـى نح ـومضمون، ومن خلال الاقتناع الصحيح بأن مهمة بناء أوروبا لا يمكن إخضاعها لاعتراض ـاتموسكو. وسوف تدعو الحاج بشكل خاص إلى الحصول على الموافقة اللازمة بالإجم ـاع لك ـلأعضاء حلف الأطلسي، ولكن أحدًا من هؤلاء الأعضاء لن يكون قادرًا على الرفض إذ ا ضغطتأميركا وألمانيا معًا عليه.
وأخيرًا نجد في الرهان في هذا الجهد الدور الطويل الأمد لأميركا في أوروبا. فثمة أوروبا جديدة لا تزال تتشكل، وإذا كان على أوروبا الجديدة هذه أن تبقى، من الناحية الجغرافية، جزءًا من المجال"الأورو ـ أطلسي"نفلا بد ان يكون توسع الناتو ضروريًا. وفي الواقع، فإن ال ـسياسة الأميركية