استثمار الاعتماد الأميركي على القيادة الألمانية في أوروبا أطلسية الطا بع دون إث ـارة قلق فرنسا وبريطانيا، والدول الأوروبية الأخرى أيضا.
إن المزيد من المرونة الأميركية التي يمكن إظهارها إزاء الشكل المستقبلي للحلف سيساعد في التعبئة الفعلية لدعم فرنسي أكبر لعملية توسع هذا الحلف شرقا. وفي الم ـدى البعي ـد، ف ـإن منطقة الأمن العسكري الم تكامل للناتو في كلا جانبي ألمانيا سوف تؤمن بثبات أو بصلابة أكب ـر حماية هذه الدولة ضمن إطار عمل متعدد الأطراف وهو ما يجب أن يكون م ـسألة ذات أهمي ـة لفرنسا. وفضلا عن ذلك فإن توسع الحلف سوف يزيد من إمكانية تحول مثلث وايم ـار (ال ـذي يضم ألمانيا، وفرنسا، وبولونيا) إلى وسيلة رائعة لموازنة القيادة الألمانية في أوروبا إلى حد ما. وبالرغم من أن بولونيا تعتمد على الدعم الألماني لكي تتمكن من الدخول إلى الحلف (وتغتاظ من التردد الفرنسي الراهن إزاء مثل هذا التوسع) ، فما أن تصبح هذه الدول ـة، أي بولوني ـا، داخ ـل الحلف حتى يزداد احتمال ظهور وجهة نظر جيوبوليتية فرنسية بولونية مشتركة.
وفي أي حال فلا يجوز أن تفقد واشنطن رؤيتها للحقيقة المتمثلة في أن فرنسا هي الخ ـصم الوحيد في المدى القريب في المسائل المتعلقة بهوية أوروبا أو بالأعمال الداخلية للناتو. والأه ـم من ذلك، يجب ألا تغرب عن ذهنها حقيقة كون فرنسا شريكا أساسيا في المهمة الهامة للإدخ ـال الدائم لألمانيا الديمقراطية إلى أوروبا، وهذا هو الدور التاريخي للعلاقة الفرنسية الألمانية. ويجب أن يحس توسع الاتحاد الأوروبي والناتو شرقا من أهمية هذه العلاقة بوصفها القل ـب ال ـداخلي الصلب لأوروبا. وأخيرا فإن فر نسا ليست قوية بما فيه الكفاية إما للاعتراض على أميركا ف ـي وضعها للأسس الجيواستراتيجية لسياستها ازاء أوروبا، أو لتصبح هي ذاتها قائدة لأوروبا ه ـذه، وبالتالي يمكن تحمل خصوصياتها وحتى نوبات غضبها.
وأنه لمن الملائم أيضا أن نلاحظ ان فرنسا لا تلعب دورا بناء في شما ل أفريقيا وفي الدول الأفريقية الناطقة باللغة الفرنسية. وهي الشريك الأساسي للمغرب وتونس بينما تم ـارس أي ـضا دورا مساعدا على الاستقرار في الجزائر. وثمة سبب داخلي جيد لمثل هذا الإنخراط الفرن ـسي الآن. وهكذا فإن فرنسا تملك رهانا حيويا في استقرار شمال افريقيا وتطوره المنتظم. ولكن هذهالمصلحة تفيد بدرجة أكبر أمن أوروبا. وبدون الاحساس الفرنسي بالمهمة الملقاة عل ـى ع ـاتقفرنسا، فإن المجنبة الجنوبية لأوروبا ستكون أقل استفزازا إلى حد كبير وتشكل خطرا. وعمومافإن كل أوروبا الجنوبية تتحول على نحو متزايد إلى الإحساس بالقلق إزاء الخطر الاجتم ـاعيالسياسي الناجم عن عدم الاستقرار على امتداد الشاطئ الجنوبي للبحر المتوسط ي ـرتبط تمام ـا باهتمامات الناتو الأمنية، وكذلك يجب أن يؤخذ هذا الاعتبار في الحسبان عندما تضطر أميرك ـا أحيانا للتكليف والتعامل مع ادعاءات فرنسا المبالغ بها عن موقفها القيادي الخاص.