فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 194

وما أن تبدأ أوروبا في امتلاك هوية سياسية حقيقية خاصة بها، ومع أخذ الاتح ـاد الأوروب ـي، وعلى نحو متزايد، بعض وظائف الحكومة فوق القومية، حتى يجب على حلف الأطلسي أن يغير نفسه على أساس الصيغة التالية:1+1 (أميركا + اتحاد أوروبي) .

لن يحدث ذلك بين يوم وليلة أو فورا. ولا بد أن نكرر أن التقدم في هذا الاتجاه سوف يكون محيرا. ولكن يجب أن ينعكس مثل هذا التقدم في ترتيبات الحلف الموجود حاليا، م ـثلا ي ـصبح غياب مثل هذا التعديل عقبه أمام التقدم اللاحق. والخطوة الهامة في هذا الاتجاه تمثلت في قرار الحلف في العام 1996 عن إفساح المجال لقوات المهام المشتركة المجمعة، مما أت ـاح إمكاني ـة تنفيذ بعض المبادرات العسكرية الأوروبية الصرفة المعتمدة على فن السوقيات والقيادة والسيطرة والاتصالات والاستطلاع في الحلف. وعموما فإن الرغبة الأميركي ـة الكب ـرى ف ـي اس ـتيعاب الطلبات الفرنسية المتعلقة بدور متزايد الأهيمة للاتحاد الأوروبي الغربي في حل ـف الأطل ـسي، وبخاصة في ما يتعلق بالقيادة وصنع القرار، ستكون هي الأخرى دليلا على ال ـدعم الأميرك ـي الحقيقي للوحدة الأوروبية، ويجب أن تضيق إلى حد ما الثغرة بين أميركا وفرن ـسا ف ـي ش ـأن التحديد الذاتي الفعلي لدور أوروبا.

وفي المدى البعيد ولكي يكون ممكنا أن يضم الأتحاد الأوروب ـي الغرب ـي بع ـض ال ـدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والتي يمكن أن تختار، لأسباب جيوبوليتية أو تاريخية مختلف ـة، ألا تنضم إلى عضوية حلف الأطلسي. ويمكن أن يشمل ذلك فنلندا أو ال ـسوي د، أو ربم ـا حت ـى النمسا، وهي كلها دول حصلت على صفة المراقب في الاتحاد الأوروبي الغربي. يمكن ل ـدول أخرى أن تسعى إلى علاقة بهذا الاتحاد تمهيدا للانظمام إلى عضوية حلف الاطل ـسي. وك ـذلك يمكن للاتحاد الأوروبي الغربي أن يختار في نقطة ما أن ينافس الشراكة الناتوية (نسبة إلى حلف الناتو) على برنامج السلام في ما يتعلق بالأعضاء المستقبليين الذين سين ـضمون إل ـى الاتح ـاد الأوروبي. وسيساعد على إقامة شبكة أوسع للتعلون الأمني في أوروبا ذاته، خارج البعد الرسمي للتحالف عبر الأطلسي.

وفي الوقت ذاته، وإلى أن تظهر أوروبا أكبر توحدا، علما أن ذلك حتى في أفضل الشروط، لن يحدث في المستقبل القريب، فإن الولايات المتحدة سوف تكون مضطرة للعمل عل ـى نح ـووثيق مع كل من فرنسا وألمانيا لكي تساعد على ظهور مثل مهذه الدول ـة الأوروبي ـة الأكب ـروالأكثر توحدا. وهكذا، وفي ما يتعلق بفرنسا، فإن المأزق السياسي ال ـرئيس لأ ميرك ـا س ـوفيستمر في أن يكون عن كيفية إغواء فرنسا على تكامل أو اندماج سياسي وع ـسكري أطل ـسي أوثق دون التضحية بالعلاقة الأميركية ـ الألمانية. وفي ما يتعلق بألمانيا، فإن الشيء ذاته ه ـو عن كيفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت