فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 194

وجوب امتلاك البرلمان الأورو بي لسلطات التشريع الحاس ـمة، وص ـيرورةاللجنة الأوروبية في بروكسل سلطة تنفيذية أوروبية، أو من نوع ضرورة أو عدم ضرورة تمديد مهل الجدول الزمني لتنفيذ اتفاقية الاتحاد الاقتصادي والنقدي (متعل ـق بالم ـال) الأوروب ـي؛ أو أخيرا من نوع ضرورة او عدم ضرورة أوروبا ذات نظام كو نفدرالي واسع (فضفاض) أو كيانا متعدد الجوانب (الطبقات) مع قلب داخلي فدرالي، وحرف (إطار) خارجي أقل تماسكا إلى ح ـد ما. تلك هي مسائل يجب على الأوروبيين أن يدرسوها بين أنفسهم علما أنه لا يتحمل أن يك ـون التقدم في كل هذه القضايا متساويا ولا أن تتخلله توقفات، ولا يد فع إلى الأمام من الناحية العملية الا باللجوء إلى الحلول الوسيطة المعقدة. وبرغم ذلك، فمن النطق ـي أن نفت ـرض أن الاتح ـاد الاقتصادي والنقدي سوف يظهر إلى الوجود العام 2000 وربما في البداية بين 6 ـ 10 دول من الدول الخمس عشرة الموجودة حاليا في الاتحاد الأوروبي. وسوف يسرع ذلك الدمج الاقتصادي لاوروبا خارج البعد النقدي (المتعلق بالأموال والعملات) ، مما يشجع أكثر فأكثر عل ـى ال ـدمج السياسي. وهكذا، فعلى نحو متقطع وغير منتظم ومع وجود داخلي (قلب) أكثر تماسكا وطبق ـة خارجية أكثر ارتخاء سوف تصبح أوروبا الواحدة، وعلى نحو متنام مع الزم ن، لاعب ـا سياس ـيا هاما على رقعة الشطرنج الأوراسية. وفي أي حال لا يجوز أن تنقل أميركا ذلك الانطباع ع ـن أنها تفضل تجمعا أوروبيا أكثر غموضا، حتى لو كان أكثر أتساعا ولكن يجب أن تكرر الق ـول، بالكلمات والأفعال، إنها ترغب في التعامل، في نهاية المطاف، مع الاتحاد الأور وب ـي بوص ـفه شريكا أمنيا وسياسيا عالميا لها، وليس بوصفه مجرد سوق م ـشتركة إقليمي ـة مؤلف ـة م ـن دول متحالفة مع الولايات المتحدة عبر حلف الأطلسي.

ولجعل هذا الالتزام أكثر صدقية، وللذهاب إلى أبعد من مجرد الكلام عن الشراكة، يمك ـن اقتراح وبدء تنفيذ التخطيط المشترك مع الات حاد الأوروبي في ما يتعلق بآليات صنع القرار عبر الأطلسي الثنائية الجانب والجديدة. ينطبق المبدأ ذاته على حلف الأطلسي أيضا. فالإبقاء على هذا الحلف هو حيوي للعلاقة عبر الأطلسي. وفي هذه القضية، يوجد إجماع أميركي أوروبي ساحق. فبدون حلف الأطلسي، لن تصبح أوروبا غي ر منيعة فحسب، بل ستصبح، وعلى نح ـو ف ـوري تقريبا، متشظية سياسيا أيضا. فحلف الأطلسي هذا يضمن الأمن الأوروبي ويؤمن اط ـار عم ـل مستقرا لمتابعة تحقيق الوحدة الأوروبية. وهذا هو الذي يجعل حل ـف الأطل ـسي حيوي ـا له ـذهالدرجة لأوروبا.

ومهما يكن من أمر، واذ تتوحد أوروبا تدريجي ا وبشيء من التردد، يجب أيضا على البني ـة الداخلية والاجراءات المتعلقة بالناتو أن تتكيف مع ما يحدث. وفي هذه القضية، يملك الفرنسيون وجهة نظر. ولا يمكن أن تصبح لدينا في يوم ما أوروبا موحدة فعلا، ومع ذلك يبقى ذلك الحلف المقام على أساس التكامل أو الدمج بين قوة عظ مى (أو دولة عظمى) و 15 دولة مستقلة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت