الجهد الصيني الرئيس في هذا المجال عملية التسليح الياباني الموازية، مما سيؤدي إلى الحرمان م ـن بعض الفوائد السياسية للبراعة العسكرية المتنامية للصين. ولا ينبغي للمرء أن يتجاهل الحقيق ـة المتمثلة بأن الصين يحتمل أن تفتقر، خارج نطاق القوات النووية، إلى الوسائل اللازم ـة لنق ـ ل قواتها العسكرية إلى ما وراء حدودها الإقليمية.
يمكن لحالات التوتر ضمن الصين أن تشتد، بنتيجة عدم الت ـساوي الحتم ـي ف ـي النم ـو الاقتصادي المتسارع جدًا، والمدفوع بقوة بوساطة الاستغلال غير المحظر للف ـرص الهام ـشية. فالجنوب والشرق الساحليان، ومراكز المدن الرئيسة التي ي ـسهل وص ـول الأم ـوال الأجنبي ـة الموظفة والتجارة من ما وراء البحار إليها، حصلت حتى الآن على الحصص الكبرى من النمو الاقتصادي الكبير للصين. وفي المقابل، فإن مناطق الجزر الريفية عموم ـًا، وبع ـض المن ـاطق البعيدة تخلفت عن الركب (مع وجود نحو مئة مليون ريفي عاطل عن العمل فيها) .
وهكذا، فإن الاستياء الناجم عن عدم المساواة الإقليمية يمكن أن يبدأ في التفاعل مع الغضب الناجم عن عدم المساواة الاجتماعية. وإن النمو السريع للصين يوسع الثغ ـرة الاجتماعي ـة ف ـي توزيع الثروة. وفي نقطة ما، ولأسباب تعود إما إلى أن الحكومة يمكن أن تسعى إلى ال حد م ـن هذه الفروق، أو إلى لاستياء الاجتماعي للذين يعيشون في المستويات الدنيا، يمكن لعدم المساواة الإقليمية وللثغرة الاجتماعية أن تؤثرا، بدور هما، في الاستقرار السياسي للبلاد.
والسبب الثاني للشك الحذر إزاء التنبؤات الواسعة الانتشار عن بروز الصين ف ـي الرب ـع الأول من القرن القادم كقوة مسيطرة في الشؤون العالمية، هو، في الحقيق ـة، سياس ـة ال ـصين. فالطابع الديناميكي للتحول الاقتصادي غير المسيطر عليه من قبل الدولة في الصين، بما في ذلك الانفتاح الاقتصادي على سائر دول العال م، ليس ملائمًا على نحو متبادل م ـع الآخ ـرين وعل ـى المدى الطويل، إذا استمرت الدكتاتورية الشيوعية المتشددة بيروقراطيًا والمغلقة نسبيًا. وعمومًا، فإن الشيوعية المعلن عنها في هذه الدكتاتورية تصبح بالتدريج مسألة أق ـل ارتباط ـًا ب ـالالتزام / لإيديولوجي وأكثر تمسكًا بالمصلحة البيروقراطية الراسخة. وتبقى النخب ـة ال ـسياسية ال ـصي نية منظمة كفئة حاكمة ذاتية الأضواء صلبة، ومنضبطة، وغير متسامحة احتكاريًا كما تظل متمسكة طقوسيًا بأمانتها للعقيدة التي يقال عنها إنها تبرر سلطة هذه النخبة، التي لم تعد تنف ذها (العقي ـدة) اجتماعيًا. وفي نقطة ما، فإن هذين البعدين الحياتيين سوف يتصادمان وجهًا لو جه، ما ل ـم تب ـدأ السياسية الصينية بالتكيف تدريجيًا مع الضرورات الاجتماعية لاقتصادات الصين.
وهكذا، فإن الأخذ بالنظام الديموقراطي في الصين لا يمكن تجنبه إلى أمد غير محدود، م ـالم تعمد هذه الدولة إلى اتخاذ نفس القرار الذي كانت اتخذته في العام 1474: وهو عزل نف ـسها عن العالم، على غرار ما تفعل حاليًا كوريا الشمالية. ولكي تفعل ذلك، فعليها، أي ال ـصين، أنتستدعي