التحفظات البريطانية، تفويضًا واضحًا لوزراء خارجية الدول الاثنتي عشرة في المجموع ـة الأوروبية لتحضير مسودة معاهدة عن الاتحاد السياسي. ومهما يكن الأمر، فإن إع ـادة توحي ـد ألمانيا غيرت أيضًا وعلى نحو درامي السمات الحقيقية للسياسات الأوروبي ـة. وكان ـت هزيم ـة جيوبوليتية لروسيا وفرنسا معًا. فألمانيا الموحدة لم تتوقف فقط عن كونها شريكًا سياسيًا صغيرًا لفرنسا ولكنها أصبح أتوماتيكيًا قوة رئيسية لا ينازعها أحد في أوربا الغربية، أو أصبحت ق ـوة عالمية جزئية، وخاصة عبر إسهاماتها المالية الكبيرة في دعم المؤسسات ال ـدولي الرئي ـسة (1) . بالتالي خلقت هذه الحقيقة الجديدة نوعًا ما من التحرر المتبادل من الوهم في العلاق ـة الفرن ـسية
(1) على سبيل المثال، وكنسبة مئوية من الميزانية العالمية، فإن ألمانيا تسهم ب 5. 28% من ميزانية الاتحاد الأوروبي و 8. 22 من ميزانية الناتو، و 93. 8% من ميزانية الأمم المتحدة، إضافة إلى كونها تملك أكبر نسبة من أسهم البنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتطوير.
الألمانية لأ ن ألمانيا أصبحت الآن قادرة وراغبة في أن تضع بوضوح رؤيتها الخاصة من أورباالموحدة وتطوير هذه الرؤية على نحو مكشوف، وذلك من منطلق كونها شريكة لفرنسا ول ـيسبوصفها محمية لهذه الأخيرة
وفي ما يتعلق بفرنسا، فإن ما أصابها من تراجع في وزنها الس ياسي أملى عليها عدة نت ـائج سياسية. وأصبح يترتب عليها أن تستعيد"إلى حد ما"نفوذًا أكبر في حلف الأطلسي، علمًا أنه ـا كانت قد أضعفت علاقتها به احتجاجًا على السيطرة الأميركية عليه، وك ـان عليه ـا أيضًا أن تستعيض عن ضعفها النسبي بمناورة دبلوماسية أكبر. فالعودة إلى حل ف الأطلسي يمكن أن تمكن فرنسا من التأثير بدرجة أكبر من أميركا. وكذلك فإن الغزل مع موسكو أو لندن يمكن أن يول ـد ضغطًا من الخارج على أميركا وعلى ألمانيا أيضًا.
وهكذا فقد عادت فرنسا إلى البنية القيادية لحلف الأطلسي كجزء من سياسة المناورة وليس بسبب اقتناعها بذل ك. ففي العام 1994، أصبحت فرنسا مرة ثانية عضوًا فعا ًلا حقيقيًا في ص ـنع القرارات السياسية والعسكرية لحلف الناتو، وفي العام 1995 أصبح وزيرا الخارجية وال ـدفاع الفرنسيان يحضران على نحو منتظم جلسات حلف الأطلسي. وتم ذلك لقاء ثمن: فم ـا إن ع ـاد الفرنسيون كليًا إلى هذا الحلف، حتى أعادوا تأكيد عزمهم على إصلاح بنية الحلف بغي ـة خل ـق توازن أكبر بين القيادة الأميركية والمشاركة الأوربية لها. وأرادوا أن يكون للأوربي ـين (دول الحلف الأوربية) تأثير أهم ودور أكبر في هذا الحلف. وقد عبر ع ـن ذل ـك وزي ـر الخارجي ـة الفرنسية، إيرفيه دي شاريت في كلمة له بتاريخ 8 نيسان 1996 حيث قال:"بالنسبة إلى فرن ـسا فإن الهدف"