فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 194

الرئيس (لإقامة العلاقات الودية) هو تأكيد الهوية الأور وبية ضمن الحلف الذي ه ـو ذو مصداقية على الصعيد العملي ـاتي وذو وضوح على الصعيد السياسي"."

وفي الوقت ذاته، كانت باريس مستعدة تمامًا لأن تستثم ر تكتيكيًا ارتباطاتها التقليدية بروسيا لكي تقيد السياسة الأور وبية لأميركا ولكي تحيي، كلما كان الأمر ملائم ـًا، الوف ـاق الفرن ـسي البريطاني القديم لمواجهة وامتصاص السيادة الأور وبية المتنامي ـة لألماني ـا. واقت ـرب وزي ـر الخارجية الفرنسي من قول ذلك أيضًا ولى نحو واضح، في آب 1996 عندما أعل ـن أن ـه"إذا أرادت فرنسا أن تلعب دورًا دوليًا، فإنها سوف تستفيد من وجود روسيا القوية، ومن مساعدة هذه الأخيرة لكي تثبت كونها قوة (دولة) عظمى"حاثًا بذلك وزير الخارجية الروسية عل ى تأكيد ه ـذا الرأي عندما رد هذا الأخير عليه قائ ًلا"إن الفرنسيي ن هم الأقرب، بين دول العالم كلها إلى الأخذبمواقف بناءة في علاقاتهم بروسيا [1] 1)."

وهكذا فإن الدعم الفاتر الذي أظهرته فرنسا في بادئ الأمر نحو توسع حل ـف الأطل ـسي شرقًا، والذي بدا في الواقع نوعًا من الرغبة التي يعت ريها الشك، كان في جزء منه تكتيكًا معدًا لكسب الق وة والنفوذ في تعاملها مع الولايات المتحدة. ونظرًا إلى أميركا وفرنسا كانتا مؤي ـدتين بصورة رئيسية لتوسيع الناتو، فقد وجدت فرنسا من الملائم لها أن تلعب دورًا باردًا ولم تت ـردد في التعبير عن قلقها إزاء التأثير المحتمل هذه المبادرة على روسيا، وف ـي أن تعم ـل بوص ـفها المحاور الأوروبي الأكثر حساسية مع موسكو. وقد بدا لبعض الأوروبيين في أوروبا الوس ـطى أن الفرنسيين عملوا حتى على نقل ذلك الانطباع عن أنهم ليسوا ضد ممارسة النفوذ الروسي في أوروبا الشرقية. وهكذا، فإن الورقة الروسية لم توازن الثقل الأميركي وتنقل تلك الرسالة"غي ـر الماكرة"جدًا إلى ألمانيا فحسب، بل زادت أيضًا من الضغط على الولايات المتحدة لكي تأخذ في الاعتبار الاقتراحات الفرنسية عن إصلاح الناتو.

وأخيرًا، فإن توسيع الناتو سوف يحتاج إلى الإجماع بين أعضائه البالغ عددهم 16 دولي ـة عرفت باريس أن قبولها لم يكن حيويًا فقط للإجماع، بل هو ضروري أيضًا لأن ثمة حاجة إل ـى الدعم الفعلي الفرنسي لتجنب معارضة أعضاء آخرين في الحلف. وهكذا لم تكن سرًا تلك الني ـة الفرنسية التي تستهدف جعل دعم فرنسا للتوسع شرطًا لتلبية مطالب أميركا ف نهاية المط ـاف، لما عزمت عليه فرنسا من تغيير لميزان القوى ضمن الحلف من ناحية، وللتنظيم الأساسي ل ـه من ناحية ثانية.

(1) 1) حسبما ذكرت صحيفة لونوفيل أوبزرفاتير، بتاريخ 12 آب، 1996

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت