فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 194

كانت فرنسا غير متحمسة أيضًا في البداية إزاء دعمها لتوسع الاتحاد الأوروبي شرقًا. فهنا جاءت المبادرة من قبل ألمانيا بالدرجة الأولى، وترافقت بدعم أميركي ولكن بدون اهتمام مماثل لما قامت به أميركا في ما يتعلق بتوسيع حلف الأطلسي. وحتى بالرغم من أن فرنسا كانت تميل على غرار ما فعلت في حلف الأطلسي إلى التأكيد بأن توسيع الاتحاد الأوروبي س ـوف ي ـؤمن مظلة أكثر ملائمة للدول الشيوعية السابقة، فما أن بدأت، ألمانيا تضغط من أجل توسيع أف ـضل للاتحاد الأوروبي ليشمل أوروبا الوسط ى أيضًا حتى بدأت فرنسا في إث ـارة مخ ـاوف تقني ـة، وطلبت أيضًا أن يعير هذا الاتحاد الأوروبي اهتمامًا إلى المجنبة الجنوبية المتوسطية (نسبة إل ـى البحر المتوسط) الأوروبية المكشوفة. ظهرت هذه الخلافات في وقت مبكر (شهر تشرين الثاني) 1994 عندما عقدت القمة الفرنسية الألم انية. وكان لهذا التشدد الفرنسي عل ـى ه ـذه الق ـضيةالأخيرة تأثير تمثل في كسب فرنسا لدعم الأعضاء الجنوبيين في حلف الأطلسي، الأمر الذي زادمن قوة المساومة الإجمالية لفرنسا إلى أقصى حد. ولكن الثمن جاء في توسيع الثغرة في الرؤي ـا الجيوبوليتية المعنية عن أوروبا لدى ك ل من فرنسا وألمانيا، علما إن هذه الثغرة لم ت ـضيق إلا جزئيا من قبل فرنسا عندما وافقت لاحقًا في النصف الثاني من العام 1996 على دخول بولوينا إلى حلف الناتو و الاتحاد الأوروبي معًا.

كانت الثغرة حتمية في ضوء السياق التاريخي المتغير. فمنذ نهاية الحرب العالمية ال ثاني ـة، كانت ألمانيا الديمقراطية قد أقرت بأن الوفاق الألماني الفرنسي يعتبر ضروريًا لبناء المجموع ـة الأوروبية في النصف الغربي من أوروبا المقسمة. وكان هذا الوفاق هامًا أيضًا لإعادة التأهي ـل التاريخية لألمانيا. وبالتالي، فإن قبول القادة الفرنسية بذلك كان ثمنًا ج يدًا يجب دفعه. وفي الوقت ذاته، فإن الخطر السوفييتي المستمر آنذاك على أوروبا الغربية غير المنيعة جعل الولاء لأميركا شرطًا أساسيًا للبقاء على قيد الحياة، علمًا بأنه حتى فرنسا نفسها اعترفت ب ـذلك. ولك ـن بن ـاء أوروبا أكبر وأكثر توحدًا، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، لم يعد بحاجة إل ـى التبعي ـة لفرن ـسا.

وبتعبير آخر، فإن هذه التبعية لم تعد ضرورية أو ملائمة عمومًا. وبالتالي أص ـبحت ال ـشراكة الألمانية الفرنسية النمساوية، وخاصة بعد أن أصبحت ألمانيا المعاد توحي ـدها ال ـشريك الأكب ـر فع ًلا، أكثر من صفقة جيدة لباريس، ومن هنا، أصبح يترت ب على فرنسا أن تف ـضل بب ـساطة، ألمانيا بسبب كونها وسيلة الارتباط الأمني الرئيسية مع الحليف عبر الأطلسي الذي يقوم أيضًا بدور الحماية أيضًا.

ومع انتهاء الحرب الباردة، فقد اكتسبت وسيلة الارتباط هذه أهمية جديدة بالنسبة إلى ألمانيا. ففي الماضي كانت قد حمت ألمانيا من خطر خارجي وقريب جدًا إضافة إل ـى كونه ـا شرطًا ضروريًا لإعادة التوحيد الفعلية للبلاد. ولدى اختفاء الاتحاد السوفييتي وإعادة توحيد ألمانيا، فق ـد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت