فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 194

أمنت هذه الرابطة مع أميركا الآن مظلة تستطيع ألمانيا أن تعمل تحتها، وعلى نحو مك ـشوف، في ممارسة دورها القيادي في أورو با الوسطى دون أن تهدد، في الوقت ذاته جيرانها. وك ـذلك، فإن العلاقة الأميركية أمنت أكثر من شهادة حسن سلوك عندما طمأنت جيران ألماني ـا ع ـن أن العلاقة الوثيقة معها (مع ألمانيا) تعني أيضًا وجود علاقة أوثق مع أميركا. وقد جعل كل ذل ـك من الأسهل على ألمانيا ان تحدد بشكل مكشوف أفضلياتها الجيوبوليتية.

تستطيع ألمانيا، التي رست بأمان في أوروبا واستقرت دون أذى، وبكثير من الأم ـان ف ـي ظل الوجود العسكري الأميركي الواضح، أن تعمل الآن على تطوير استيعاب اوروبا الوسطى المحررة حديثًا في البنى الأوروبية. ولن يكون ذلك على غرار دولة أو روب ـا الوس ـطى الت ـيخضعت في يوم ما للإمبريالية الألمانية، بل مجتمعًا أكثر اعتدا ًلا ومتجددًا اقتصاديًا ومنشطًابالتوظيفات المالية والتجارة الألمانية. وتعمل ألمانيا فيه بوصفها راعية للإدخال الرسمي في نهاية المطاف لاوروبا الوسطى الجديدة إلى كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الأطل ـسي. وف ـي ظ ـل تامين الحلف الفرنسي الألماني المنصة الحيوية لضمان دور إقليمي أكثر حسمًا، فإن المانيا ل ـم تعد بحاجة إلى أن تخجل من تثبيت نفسها او تأكيد ذاتها ضمن أحد مدارات مصلحتها الخاصة.

وعلى خريطة أوروبا، يمكن رسم منطقة المصلحة الخاصة الألمانية في ش كل مستطيل يضم في الغرب فرنسا بالتأكيد، ويمتد في الشرق إلى دول أوروبا الوسطى المتح ـررة ح ـديثًا م ـن الشيوعية، بما فيها دول البلطيق، التي تحيط بأوكرانيا وبيلا روسيا، ويصل حتى إل ـى روس ـيا. وفي الكثير من النواحي، فإن هذه المنطقة تنطبق على نصف القطر الت ـاريخي للنف ـوذ الثق ـافي الألماني البناء، والذي كان قد حدد في مرحلة ما قبل القومية من قبل الحضريين والاستعماريين الزراعيين الألمان في شرق أوروبا الوسطى في جمهوريات البلطيق، علمًا أن كل لك م ـسح أو ألغي في أثناء الحرب العالمية الثانية. والاهم من ذلك، فإن مناطق الاهتمام الخاص للفرن ـسيين (نوقشت سابقًا) وللألمان، عندما ينظر إليهما معًا، تحدد فع ًلا الحدود الغربية والشرقية لأوروب ـا بينما يشير التداخل بينهما إلى الأهمية الجيوبوليتية الحاسمة للعلاقة الفرنسية الألماني ـة بوص ـفها القلب الحيوي لأوروبا.

إن النجاح الحرج للدور الألماني المؤكد ع لى نحو أكثر صرامة في أوروبا الوسطى ج ـاء من الوفاق الألماني البولوني الذي حدث في منتصف أعوام التسعينات. فب ـالرغم م ـن بع ـض المعارضة الأولية، ما لبثت ألمانيا المعاد توحيدها (مع تدخل أميركي) أن اعترفت فع ًلا بح ـدود ألمانيا الدائمة مع بولونيا، وعملت هذه الخطوة بدورها، على إزال ـة ال ـتحفظ البول ـوني الأه ـم والوحيد في ما يتعلق بإقامة علاقة أوثق بألمانيا وبعد بعض التلميحات المتبادلة الأخرى إلى النية الحسنة والتسامح، خضعت هذه العلاقة إلى تغير درامي. فلم تتفجر التجارة الالماني ـة البولوني ـة فحسب (في العام 1995 تفوقت بولونيا على روس يا في كونها أكبر شريك تجاري لألمانيا ف ـي الشرق) ، ولكن المانيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت