فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 194

وبعد أكثر من 50 سنة تبقى هذه المقولة بصورة رئيسة ممثلة أو معب ـرة ع ـن الموق ـف البريطاني الأساسي إزاء إقامة أوروبا الموحدة على نحو فعلي. وإن رفض بريطانيا الاش ـتراك في الاتحاد الاقتصادي والنقدي (المتعلق بتوحيد العملات المستعملة في عملة واحدة) والذي يجب أن يطبق اعتبارًا من كانون الثاني 1999، يعكس عدم رغبة هذه الدولة ف ـي رب ـط (تحدي ـد) مصيرها بمصير أوروبا. وكان جوهر هذا الموقف قد لخص في بداية أعوام التسعينات كما يلي:

ـ بريطانيا ترفض هدف التوحيد السياسي.

ـ بريطانيا تحبذ نموذج التكامل الاقتصادي المعتمد على التجارة الحرة.

ـ بريطانيا تفضل السياسة الخارجية، والأمن، وتنسيق الدفاع خ ـارج إط ـار (المجموع ـة الأوروبية) .

ـ بريطانيا عملت نادرًا على جعل نفوذها في حده الأق ـصى ف ـي مج ـال عم ـل أو م ـع المجموعة الأوروبية (2) .

(1) روي دينمان، الفرص الضائعة (لندن، كاسيل، 1996) .

(2) في مساهمة روبرت سكيديلسكي في"بريطانيا العظمى وأوروبا الجديدة"، في فصل"من الأطلسي إلى الأورال"، المحرر دافيد كاليو وغيليب غوردون (أرلينغتون، فيرجينيا) الصفحة 145.

إن بريطانيا العظمى ما تزال، بالتأكيد، مهمة لأميركا. وهي مستمرة في ممارسة درجة مامن النفوذ العالمي عبر رابطة الشعوب البريطانية (دول الكومنولث) ، ولكنها ليست قوة (دول ـة) رئيسة (كبيرة) مضطربة ولا تحفزها رؤية مستقبلية طموحة. إن صداقتها تحتاج إل ـى تقوي ـة، ولكن سياسا تها لا تدعو إلى إعارة اهتمام دائم. فهي لاعب جيواستراتيجي متقاعد، وتن ـام عل ـى حرير أمجادها الرائعة، وقد فكت اشتباكها عن المغامرات الأوروبية الكبرى التي تلع ـب فيه ـا فرنسا وألمانيا أدوارًا رئيسة.

أما الدول الأور وبية المتوسطة الحجم الأخرى، ومع كون معظمها أعضاء في حلف الن ـاتو و/أو في الاتحاد الأوروبي، فهي إما أنها تتبع لزعامة أميركا أو تقف بهدوء خل ـف ألماني ـا أو فرنسا. وليس لسياساتها تأثير إقليمي واسع، ولكنها ليست في وضع يمكنها من تغيير انحيازاته ـا الأساسية. وفي هذه المرحلة هي ليست في عداد اللاعب ـين الجيواس ـتراتيجيين أو ب ـين ال ـدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت