المحورية الجيوبوليتية. والشيء ذاته صحيح في يتعلق بالدولة الأوروبي ـة المركزي ـة المهم ـة والمحتمل انضمامها إلى كل من حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، أي بولونيا. فهذه الدولة هي من الضعف بحيث لا يمكنها أن تكون لاعبًا جيواستراتيجيًا، وليس أمامها سوى خيار و احد ه ـو أن تصبح متكاملة مع الغرب. وفض ًلا عن ذلك فإن اختفاء الإمبراطورية الروسية القديمة وتعمي ـق ارتباطات بولونيا لكل من حلف الأطلسي وأوروبا الجديدة يعطيان هذه الدولة أي بولونيا، أمنًا غير مسبوق تاريخيًا، وأن كان ذلك يحد من خياراتها الاستراتيجية.
أن روسيا، وا لأمر يكاد لا يحتاج إلى الحديث عنه تبقى لاعبًا جيواستراتيجيًا رئيسًا ب ـالرغم مما أصابها من ضعف، وربما من استمرار حالتها السيئة لزمن طويل. وإن مجرد وجودها يؤثر على نحو مكثف في الدول المستقلة حديثًا ضمن المساحة ألا وراسية الواسعة للاتحاد ال ـسوفييتي السابق. فهي تملك أهدافًا جيوبوليتية طموحة تعمل على نحو متزاي ـد، عل ـى الإع ـلان عنه ـا بصراحة. وما أن تستعيد هذه الدولة قوتها حتى تمارس تأثيرها أيضًا، وعل ـى ح ـد كبير، ف ـي جيرانها الغربيين والشرقيين. وفض ًلا عن ذلك، فلا تزال روسيا تضع خيارها الجيواس ـتراتيجي في ما يخص علاقتها مع أم يركا: وهل هذه الأخيرة عدو أو صديق لها؟ وربما ت ـشعر روس ـيا أيضًا أنها تملك خيارات رئيسة في القارة الأوراسية في هذا المجال. إن الكثير يعتمد على كيفية تطور سياساتها الداخلية، ولا سيما عما إذا ما كانت روس ـيا ست ـصبح دول ـة ديموقراطي ـة أم إمبراطورية أو راسية مرة ثانية. وفي أي حال، فهي تبقى بوضوح لاعبًا، حتى ولو فقدت بعض"قطعها" (جمع قطعة أو حجر في الشطرنج) ، إضافة إلى فقدان بعض المساحات الهامة في رقعة الشطرنج الأوراسية.
وعلى نحو مماثل، يكاد الأمر لا يحتاج إلى نقاش في ش أن كون الصين لاعبًا رئيسًا. فه ـيقد أصبحت فع ًلا قوة إق ليمية هامة ويحتمل أن تكون لديها طموحات أوسع، في ض ـوء تاريخه ـاالذي احتلت فيه موقع القوة (الدولة) الرئيسة، ونظرتها إلى الدولة ال ـصينية الكب ـرى بوص ـفها مركزًا عالميًا. وإن الخيارات التي تضعها الصين بدأت فع ًلا تؤثر في التوزيع الجيوبوليتي للقوة في آسيا بينما ترتبط قوتها المحركة الاقتصادية بإعطاء قوة مادية أكبر وطوحات متزاي ـدة. وإن ظهور"الصين الكبرى"لن يترك قضية تايوان نائمة، وبالتالي، فإن ذلك سوف يؤثر حتمًا عل ـى الوضع الأميركي في الشرق الأقصى. وكذلك، فإن الاتحاد السوفييتي خلق على الحدود الغربي ـة للصين سلسلة من الدول، لا يمكن للقادة الصينيين ان يهملوا أخذها في الاعتبار. وهك ـذا، ف ـإن روسيا سوف تتأثر وإلى حد كبير بالظهور الفعال للصين على المسرح الدولي.
إن المحيط الشرقي لأوراسيا يخلق تناقضًا. فاليابان هي قوة رئيسة على نحو واض ـح ف ـي الشؤون الدولية، وكان التحالف الأميركي اليابا ني قد حدد غالبًا، وعلى نحو صحيح،