فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 194

الأميركية. وبالرغم من أن هذه المساعدات، وخاصة من ألمانيا وأميركا وصلت بن ـسب كبي ـرة وبالتدريج، فحتى في أحسن الظروف لم تستطع أن تعمل عل ـى اس ـتعادة العافي ـة الاقت ـصادية بسرعة. وبالتالي، فإن السخط الاجتماعي الناجم عن ذلك قدم شحنة إضافية إلى الجوقة المتنامية التي تضم نقادًا محبطين ممن ادعوا أن الشراكة مع الولايات المتحدة كانت خدعة مفيدة لأميركا ولكنها مدمرة لروسيا.

وباختصار، فلم توجد الشروط الذاتية أو الموضوعية لشراكة عالمية فعالة في السنوات التي جاءت مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. أما مؤيدو الغرب"الديمقراطيون فقد كانوا يري ـدون أشياء كثيرة ولكنهم لم يستطيعوا أن يقدموا إلا القليل. فهم رغبوا في شراكة متعادلة، أو في إقامة سيادة مشتركة مع أميركا (جنبًا إلى جنب) ، وأن تكون لهم اليد العليا نسبيا ضمن رابطة ال ـدول المستقلة، وأرضا محرمة في أوروبا الوسطى. ومع ذلك، فإن ازدواجيتهم ف ـي ش ـأن الت ـاريخ السوفييتي وافتقارهم إلى الوا قعية في ما يتعلق بالقوة العالمية، وعمق الأزمة الاقتصادية، وغياب الدعم الاجتماعي على نطاق واسع كان كله يعني أنهم لم يستطيعوا تأمين الاس ـتقرار أو خل ـق روسيا ديمقراطية فع ًلا يؤمن وجودها تطبيق مفهوم الشراكة المتعادلة. وكان عل ـى روس ـيا أن تخضع لعملية إصلاح سياسي طو يلة الأمد، لا تقل من حيث طول المدة عن عملي ـة الاس ـتقرار الديمقراطي، وحتى إلى عملية أطول من التحديث الاجتماعي الاقتصادي، على أن تق ـوم لاحقًا بالانتقال من التفكير الإمبريالي أو الإمبراطوري إلى العقلانية القومية في ما يتعل ـق بالحق ـائق الجيوبوليتية الجديدة ليس فقط في أوروبا الوسطى بل وب ـشكل خ ـاص ض ـمن الإمبراطوري ـة الروسية السابقة قبل أن تستطيع إقامة شراكة مع أميركا يمكنها أن تصبح خيارًا جيوبوليتيًا قاب ًلا للحياة (الاستمرار) ."

وفي ظل هذه الظروف، ليس مدهشًا أن أفضلية"الخارج القريب"أص ـبحت موض ـع نق ـد رئيس بالنسبة إلى الخيار ا لمؤيد للغرب، إضافة إلى كونها بدي ًلا بكرًا للسياسة الخارجي ـة. وق ـد اعتمدت على الجدل القائل بأن مفهوم"الشراكة"تجاهل ما يجب أن يك ـون ذا أهمي ـة ق ـصوى لروسيا: أي علاقاتها مع الجمهوريات السوفييتية السابقة. وهكذا جاء"الخارج القري ـب"ليك ـونصياغة مختصرة للدفاع عن الس ياسة التي ستشدد بصورة رئيسة على الحاجة إلى إعادة بناء نوعما من إطارات العمل القابلة للحياة، على أن تكون موسكو في مركز اتخاذ القرار، بالنسبة إل ـىلمجال (أو المساحة) الجيوبوليتية التي كان يشغلها الاتحاد السوفييتي. وحسب هذه المقدمة، فق ـد وجد اتفاق واسع النطاق عن أن سياسة التركيز على الغرب، وخاصة على أميركا، كانت تق ـدم القليل وتكلف الكثير جدًا. وببساطة فقد جعلت من الأسهل على الغرب ان يستغل الفرص الت ـي أوجدها انهيار الاتحاد السوفييتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت